الصفحة 106 من 196

فالإنسان لا ينتخب إلا ما يكون له فيه منفعة ذاتية , أما الطبيعة تتخير كل صفة من الصفات المنتخبة , فالانتخاب الطبيعي قوة دائبة الفعل في استجماع التغايرات العرضية في العالم العضوي كافة , نافية كل ما كان منها مضرًا مبقية على كل ما كان منها مفيدًا صالحا , تعمل ما سمحت الفرص لتهذيب كل كائن بما يلائم طبيعة حالات الحياة المحيطة به.. [1]

هذه هي عناصر تلك النظرية فكل شيء طبقًا لها يتولد ذاتيا ويتنازع الأنواع والأفراد للبقاء وتنتقي الطبيعة الأصلح والأقوى ليبقى.

أدلة التطور: فتعتمد هذه النظرية على أدلة تساندها وتقويها وهي:

أولا علم الأجنة

إن المذهب الدارويني الحديث في النشوء والارتقاء يعتمد على قاعدة الانتخاب الطبيعي , وما تلك السنة المؤثرة التي تعود نتائجها إلى الاحتفاظ بالتغايرات التي تحدث العضويات وتكون ذات فائدة لها وباستجماعها وتثبيتها في طبائع الصور الحية [2] ودلت التجارب وأيدها النظر الصادق , أن خراب العضويات الحية خاضع لتأثيرات الطبيعة التي تحوطها . ودلت مباحث الحفريات على أن كثيرا من المراتب الحيوانية قد ظلت غير متغايرة خلال أزمنة مديدة من العصور الجيولوجية , فأطلق عليةيها الباحثون اصطلاحا اسم ] الصور الثابتة [[3] .

وقد ظهر من دراسات الأجنة أن الجنين أثناء نموه يعيد تاريخه التطوري ، وهذا ما يسمى بنظرية الإعادة وهي تعني أن كل حيوان أثناء المراحل المتعاقبة لنموه إنما يعرج في سلم التطور الذي سلكه أجداده من قبله أثناء التاريخ الجيولوجي [4]

(1) راجع دارون: أصل الأنواع ، ج1 / 173 - 174.

(2) 3 ) راجع إسماعيل مظهر: ملقى السبيل في مذهب النشوء والإرتقاء المطبعة العصرية 1926 ، ص230.

(3) 4 ) إسماعيل مظهر: ملقى السبيل ، ص 240.

(4) راجع د محمد يوسف حسن: قصة السماوات ص 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت