ويرى علماء التطور أنه لا يستطيع أحد أن يفرد الإنسان بأصل مغاير لأصول ذوات الثدي ما دامت مشابهته الطبيعية لها بالغة ذلك المبلغ البعيد أو يفرض أنه قد نشأ بطريقة مخالفة للطريقة التي نشأت بها تلك الحيوانات [1] ، وليس معني تصنيف الإنسان ونوع من الحيوان معا أن أصله حيواني وترتبط نظرية النشوء بنظريات علم الجيولوجيا من نظريات أو حقائق لصلة ذلك بالحفريات التي تتخذها النظرية دليلا علي ما تذهب إليه .
ومن المقرر أن هذه النظرية تعتمد اعتمادا أساسيا علي بطلان مذهب النكبات في الجيولوجيا ، وينحصر القول في مذهب النكبات بأن الأرض كان ينتابها في عصورها الأولي نكبات جيولوجية تمضي وتمحو كل ما علي سطح الأرض من مخلوقات كالحيوان والنبات ثم تأخذ الحياة العضوية في الظهور علي سطح الأرض حالا بعد حال ، حتى تنتابها نكبة وهزة أخري تذهب بما يكون قد نشأ فيها من الأحياء ، وهكذا يحدث علي مر العصور [2] .
... إن مذهب النشوء والارتقاء [3] ينطوي علي أمرين:
أولهما: إن نظرية الخلق المستقل تحتم القول بظهور الأنواع بين فترات زمان محدود وقد رأى ذلك لكي يجعل هذه النظرية تصطدم مع ما تدل عليه الحفريات إن صحت من أن الظهور كان في أزمان شديدة التطاول .
ومن الواضح أن نظرية الخلق المستقل تصدق علي كلا الحالين أي سواء قلنا بالأزمنة القصيرة أو الطويلة .
(1) راجع د. يحي هاشم: الإسلام والاتجاهات العلمية ، ص 31 .
(2) راجع د. يحي هاشم: الإسلام والاتجاهات العلمية ، ص 41، 42.
(3) راجع إسماعيل مظهر: ملقى السبيل ، ص 200 .