4)القوة الحساسة: وبها سمي الحيوان حيوانا قال تعالى: ( وما يستوى الأحياء ولا الأموات ) [فاطر22] ، وقوله تعالى: ( ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتًا ) [المرسلات26] ، وقوله تعالى ( إن الذى أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير) [فصلت39] [1] ، فهي القوة التى يكون بها الإحياء وتتميز عن النبات ، ويشير القرآن إلى الحواس في قوله تعالى: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) [النحل 78] ، ويقول الكتاب المقدس (من له أذنان للسمع فليسمع) (لو 14: 35) ، (سراج الجسد هو العين) (مت 6: 22) فهذه القوة بها يستفيد الإنسان والحيوان بحواسه الخمسة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس ، وبها تتميز الأشياء الخارجية التي تدركها الحواس.
(5) القوة العاقلة التي هي خاصة للإنسان فقط وبها يدرك المعقولات يقول تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ) [آل عمران 190] ، وقوله تعالى: ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا ) [الإسراء 36] ، فهذا تقرير لهذه القوة التى بها يدرك الإنسان الأمور العقلية والأشياء من حوله ، و الذى يعدم هذه الملكة يتساوى مع الحيوان لأن هذه القوة خاصة بالإنسان فيقول تعالى: ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام ) [الفرقان 44] ، وعن ذلك يوضح الكتاب المقدس (فالعقل يحفظك والفهم ينصرك) (أم 2: 11) (تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم) (رو 12: 2) فالعقل يدرك معانى الأشياء ويحللها ويركبها ولذلك تظهر أحكام العقل سليمة.
علاقة النفس بالجسم:
... إن العلاقة بين النفس والجسم ترتبط بالحديث عن طبيعة النفس فيظهر بذلك مدى استقلالها عن الجسم أو غير ذلك.
(1) راجع الراغب الأصفهانى:المفردات في غريب القرآن ، مادة (حى) ، ص 138.