الصفحة 141 من 196

... إن الإنسان قد جمع بين قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله ، فمن غذى الجانب المادى على حساب الروح لم يعرف طبيعة الإنسان ، ومن أعطى الجزء المادى غذاءه وحقه من الأرض ولم يعط الجانب الروحي حقه من المعرفة والعلم والإيمان فقد هدم الفطرة وجهل قدرها وكان ذلك سببًا في هلاكها.

... وقد جمع القرآن الأمرين معًا في سورة السجدة في قول الله تعالى: ( الذى أحسن كل شيء خلقه ، وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) [السجدة 7-9] ، فالطين والماء المهين كلاهما يمثل التطور في الجانب المادى لخلق الإنسان ، والتسوية ونفخ الروح فيه تمثل الجانب العقلى أو الروحى [1] .

... فالإنسان وحدة جسمية متكاملة لا تتجزأ ، كل نشاط نفسى هو في الوقت نفسه نشاط جسمى ، والعمليات النفسية هي التى يبرز فيها الجانب الباطن الذاتى على الجانب الظاهر الموضوعى وليست نفسية خالصة ، والنفس والجسم إن هما إلا مظهران أو جانبان لشيء واحد هو الإنسان [2] .

(1) راجع د. محمد البهى: نحو القرآن ، مكتبة وهبة - القاهرة ، الطبعة الثانية 1986م ، ص 58.

(2) راجع د. أحمد راجح: أصول علم النفس ، ص 25 ، 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت