الصفحة 151 من 196

والشمس في الكتاب المقدس توصف بأنها نور أو سراج"النور الأكبر لحكم النهار" ( تك1: 16 ) وعن حرارتها ( ولا شيئ يختفى من حرها ) (مز 19: 6) ( لأن الشمس أشرقت بالحر ) ( يع 1: 11 ) ويصف الشمس بالسراج ( ولا يحتاجون إلى سراج أو نور شمس ) ( رؤ 22: 5) فوصف الشمس بهذين الوصفين يدل على شدة وتوهج الشمس ومكوناتها . والقرآن يصف الشمس بأنها سراج في موضعين آخرين قال تعالى: ( تبارك الذى جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرًا منيرًا ) [الفرقان 61] ، وقوله:( وجعل القمر فيهن نورا وجعل

الشمس سراجا ) [نوح 16] . والموضع الثالث في قوله: ( وجعلنا سراجا وهاجا ) [النبأ13] .

فالقرآن الكريم والكتاب المقدس لا تعارض بينهما في وصف الشمس بالسراج وشدة حرارة باطنها فهما لم يفصلا في الحديث عن مكوناتها إلا أن الاكتفاء بلفظ السراج أبلغ وأدل.

ويتفرع عن هذا وجود فرق بين الشمس والقمر حيث وصف القمر بأنه منير أما الشمس فوصفت بأنها ضياء وسراج قال تعالى: ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) [ يونس5] و يقول تعالى: ( وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) [نوح 16] ففى هاتين الآيتين حدد الفرق بين الشمس والقمر ، فالشمس هى المضيئة والقمر منير أى عاكس لضوء الشمس فقط.

وقال تعالى: ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) [يونس 5] فالشمس سلطان النهار ، والقمر سلطان الليل ، فالضياء أقوى من النور ، وجعل في الشمس اشتعالا وضياءًا ، وإن القمر نور أى فيه إنارة [1] .

إن الشمس نجم ينتج باحتراقه الداخلى حرارة شديدة وضوء عظيم ، والقمر ليس مضيئا بذاته بل هو يعكس الضوء الذى يستقبله من الشمس وهو كوكب خامل [2] .

(1) راجع الزمخشرى: الكشاف ، ج 2/ 181 ، انظر أيضا: الرازى مفاتيح الغيب ، ج 15/ 279 ، انظر سيد قطب في ظلال القرآن ، ج 3 /1765.

(2) راجع د. موريس بوكاى: القرآن الكريم والتوراة ، ص 179.، 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت