الصفحة 156 من 196

وفى قوله تعالى: ( والشمس تجرى لمستقرلها ) [يس 38 ] إشارة عظيمة فالفعل ( تجرى ) يدل عند المفسرين والناس الذين لم يعيشوا عصر العلم على حركة الشمس الظاهرة من الشرق إلى الغرب . وهو يعبر عن حركة حقيقية أثبتها العلم الحديث للشمس .

والفعل لا يدل فقط على حركة انتقالية ذاتية للشمس ولكن أيضًا يدل على عظم الحركة لأن الجرى طبعا أدل على السرعة من السير وقال تعالى: ( وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) [الأنبياء 33] ففى قوله تعالى: ( تجرى ) و ( كل في فلك يسبحون ) تعبير عن مدار الشمس حول مركز مجرتها بأسلوب علمى [1] .

وأثبت العلم عدة حركات للشمس ، فهى تجرى أولا ومعها الكواكب السيارة نحو نقطة في كوكبة هرقل ، وتجرى حول مركز المجرة اللبنية ، بالإضافة إلى جريانها مع المجرة اللبنية ومجموعة المجرات المحلية في اتجاه ما يسمى بالجاذب العظيم [2]

والقرآن يشير إلى ذلك مجملا بقوله تعالى: ( والشمس تجرى لمستقرلها ) [يس 38 ] وقوله: ( كل في فلك يسبحون ) [الأنبياء 33 ] ، فالفعل ( تجرى ) لم يحدد جريا معينا وإنما أطلق حركة الشمس سواء كانت مع الكواكب أو مع المجرة ، وقوله: ( كل ) يقصد به حركة كل الكواكب والنجوم والمجرات ، فالكل يتحرك خضوعا لله عز وجل .

(1) راجع د. عاطف قاسم: من روائع الإعجاز العلمى ، ص 83، 84 .

(2) راجع د. عاطف قاسم: من روائع الإعجاز العلمى ، ص 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت