الصفحة 18 من 196

والعلماء بعلمهم لهم السبق والريادة في الأعمال القيادية في المجتمع , فعلماء العرب كان لهم الحظوة عند الخلفاء والسلاطين ،وتلك المكانة لم يحصلوا عليها إلا بالعلم , ويوسف عليه السلام بعلمه وأمانته نال المكانة العظمى في الدولة قال تعالى: قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ] يوسف 55 [.

والأمم إذا نحّت العلم جانبًا تنكّبت الطريق وضلت , وإنّ ضياع العلم في المجتمع من علامات الساعة ويكون ذلك بقبض ووفاة العلماء وظهور الجُهّال وحلولهم محل العلماء فيضيع العلم بين هؤلاء يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد , ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جُهّالا فَسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" [1] .

هنا إشارة إلى انقلاب الأحوال في أى مجتمع إذا تولى أمور الدولة العلمية أناس ليسوا أهلا لها لا يحملون علما, إنما زعموا العلم فلم يعرفوا غوامضه ولم يصلوا إلى حقائقه, بل لم يأخذوا من العلم ما يكفيهم للتصدي للمشكلات في الحياة فنصبوا أنفسهم محل العلماء فأفتوا بما ليس لديهم من العلم فأفسدوا المجتمع بتلك الآراء الزائفة, والمسيح يشير إلى ذلك فيقول:"تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله" (مت 22:29) فمن لم يعرف العلم حق المعرفة يضل ويفسد.

(1) أخرجه البخاري: فتح الباري كتاب العلم رقم ( 100 ) ج 1 / 194 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت