الصفحة 20 من 196

والقياس والاستقراء مرتبطان , ويُبّين القرآن أسلوب التضاد للحكم على الشئ قال تعالى ( وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فاطر ] 19 - 21 [ , فإن كان كل كائن حي يحتاج إلى الماء والهواء وعُرف أن النبات كائن حي فإن القياس يفيد أن النبات يحتاج إلى الماء والهواء , وإن كان الجماد كائنًا غير حي فهو بغير حاجة إلى الماء أو الهواء[1] .

فهنا يظهر بوضوح ارتباط القياس بالاستقراء وبيان المقابلة بين الأشياء المتضادة للوصول من تتبعها وفحصها إلى الأحكام العامة أو القانون الذي يحكمها .

والقياس المنطقي يبدو في قوله تعالى ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) ]المؤمنون 91[ .

فإذا كانت هناك آلهة كثيرة في الكون , فلا بد من أن يكون لكل إله شخصيته المتميزة ويتبع ذلك اختلاف في الأفعال والتدبير , ويختلف مخلوق كل إله عن الآخر ويستقل كل إله بما خلق, ويستدعي هذا أن يتميز كل إله عن الآخر, ويحاول أن يعلو عليه وهنا يتفكك الكون وتتبدد الكائنات ويفسد نظام السماء والأرض [2] .

والقرآن أيضًا يشير إلى القياس في قوله ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ) ]الأعراف 143[ فاستقرار الجبل شرط لرؤية الله , والجبل لم يستقر حين تجلى الله , فرؤية الله إذًا غير ممكنة .

واستخدام القياس في إثبات قضية البعث في آخر سورة يس قال تعالى ( أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة الخ ) السورة ]يس 77-83 [ دليل على استخدام العقل .

(1) راجع علي عبد العظيم: فلسفة المعرفة في القرآن الكريم , الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية 1973 ، ص 233-234

(2) راجع علي عبد العظيم: فلسفة المعرفة ص 236 - 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت