الصفحة 21 من 196

واستخدام الاستقراء يكون بتتبع وسرد الأمور التي منحها الله للإنسان وتدل على قدرته الباهرة, وقوله تعالى ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) [الحشر 2] نص على وجوب استعمال القياس العقلي أو العقلي والشرعي معًا [1] .

فالقرآن يلفت النظر إلى دراسة جميع ما في الكون من مظاهر كالإنسان - والحيوان -والنبات - والبحار - والأنهار - والسحاب - والأفلاك - والنجوم والشموس - والكواكب . والدارس لها يجد قوانين عامة تحكمها فضلا عن القوانين الخاصة وهي ما تسمى بالسنن الكونية [2] .

والقرآن يشير مثلًا عن طريق الاستقراء إلى قانون الازدواج قال تعالى ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) ] يس 26 [, وقال تعالى ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ] الذاريات 49 [ فالزوجية تكون في الإنسان والحيوان والنبات[3] .

ويؤكد القرآن على منهج النظر والمشاهدة للوصول إلى الاستقراء قال تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ) ]البقرة 260 [ , فوصل من النظر والاستقراء إلى أن الله هو محيي الموتى ,ويؤكد القرآن على هذا المنهج القويم وهو السير في الأرض والمشاهدة للآثار للوصول إلى أحكام عامة قال تعالى: ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) ] العنكبوت 20 [ .

(1) ابن رشد: فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال , ضمن فلسفة ابن رشد المكتبة المحمودية التجارية , القاهرة , ص2.

(2) راجع علي عبد العظيم: فلسفة المعرفة ، ص 220 .

(3) راجع علي عبد العظيم: فلسفة المعرفة ، ص 221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت