الصفحة 22 من 196

واستدل القرآن بالاستقراء على حركة ما في الكون , فنّبه على أن الشمس تتحرك والقمر يتحرك , وعلى وجود الليل والنهار ، فيصل الإنسان من استقراء تلك الظواهر ومشاهدتها إلى حركة الكون كله , قال تعالى: ( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) ] الأنبياء 33 [ , وقال تعالى: ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار وكل في فلك يسبحون ) ] يس 37-40[.

إن منهج التفكير السليم هو ما يعتمد على فرض الفروض واختبارها ومعرفة مدى صحتها حتى يستخدمها , يظهر ذلك في قوله تعالى: ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) ]الأنعام 74-83[.

المشكلة هنا مشكلة عبادة الأصنام , والمشكلة الكبرى هي استخدام العقل للوصول إلى الإيمان بالإله الواحد , فإبراهيم - عليه السلام - عرض المشكلة ورأى أن الأصنام لا تستحق العبادة وبحث المشكلة وأنه لا بد للكون من خالق حكيم عليم وطرح الافتراضات , واختبر الفروض في الكواكب والقمر والشمس وبعد التأكد من عدم صحتها فرض الفرض الصحيح وهو أن الله هو الإله الحق . [1]

والقياس الفقهي الذي أشار إليه القرآن هو منهج علمي دقيق وكان من المناهج التي استخدمها علماء المسلمين والعرب في علومهم وأنتجت أعمالًا عظيمة نظريًا وعمليًا , قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ]المائدة 9[ , فحُرمت الخمر في الإسلام , وحُرم كل مسكر قياسًا على الخمر .

وكذلك البيع وقت صلاة الجمعة مُحّرم لقوله تعالى ( يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ]الجمعة 9 [ , فقياسًا على تحريم البيع وقت صلاة الجمعة تُحرم جميع أنواع المعاملات وقت صلاة الجمعة .

(1) راجع علي عبد العظيم: فلسفة المعرفة ص 244- 249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت