ويقابله في الأصل قول ابن رشد في الضروري في أصول الفقه: فقرة 194 [1] مع اختلاف بسيط مرده تلخيص صاحب البحر لبعض العبارات. وأخذ عنه موقفه من الظاهرية بخصوص مفهوم الموافقة [2] يقابله ما ورد في المقدمة الأصولية للبداية [3] باختلاف يسير.
وقريبا من مقالة الزركشي في القواعد ذكرها ابن رجب الحنبلي (795هـ) في مقدمة كتابه (القواعد) [4] ، وناقش صاحب"طرح التثريب"الشيخ عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي (ت806هـ) ما ذكره ابن رشد وجده في مسألة الكلب المصاب بداء الكلب وقضية غسله سبع مرات، حيث قال:(وأما من لم ير نجاسة الكلب , فإن بعضهم تكلف وحمل هذا العدد على المعنى الطبي , وأن العلة فيه ما يخاف من كون الكلب كلبا وذكر أن هذا العدد , وهو السبع قد جاء في مواضع من الشرع على جهة الطب , والتداوي كما قال صلى الله عليه وسلم: {من تصبح كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة لم يضره في ذلك اليوم سم} وكقوله صلى الله عليه وسلم في مرضه {اهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن} ونحو هذا. وقد عزاه صاحب المفهم وغيره إلى أبي الوليد بن رشد من المالكية.
وفي هذا من التعسف , والرجم بالظن ما لا يخفى , وقد رد هذا على قائله بجواب طبي أيضا , وهو أن الكلب الكلب لا يقرب الماء كما هو منصوص عليه في كتب الطب والله أعلم. وأجاب حفيده عن هذا أن امتناعه من الماء إنما هو في حالة تمكن الداء منه فأما في مبادئه فيقرب الماء وجعل بعضهم العلة في التسبيع كونه نهيا عن اتخاذه ولا معنى له وأي معنى مناسب بين كونه سبعا أو ثلاثا؟ نعم يحتمل أن يكون النهي عن اقتنائه مقتضيا لزيادة العدد للتنفير عنه أما كونه سبعا فلا يظهر له وجه مناسبة. ) [5] .
ونص كلام ابن رشد في البداية كما يلي: (قال القاضي وقد ذهب جدي رحمة الله عليه في كتاب المقدمات إلى أن هذا الحديث معلل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا فيخاف منه السم قال ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض وهذا الذي قاله رحمه الله هو وجه حسن على طريقة المالكية فإنه إذا قلنا إن ذلك الماء غير نجس فالأولى أن يعطي علة في غسله من أن يقول إنه غير معلل وهذا طاهر بنفسه ... وقد اعترض عليه فيما بلغني بعض الناس بأن قال إن الكلب الكلب لا يقرب الماء في حين كلبه وهذا الذي قالوه هو عند استحكام هذه العلة بالكلاب لا في مباديها وفي أول حدوثها فلا معنى لاعتراضهم وأيضا فإنه ليس في الحديث ذكر الماء
(1) الضروري ص 118 - 119
(2) نفسه: ج5 ص 131
(3) بداية المجتهد: ج1ص4 ط دار المعرفة- لبنان
(4) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (795هـ) (القواعد) ص 3 - الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت
(5) عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي (ت806هـ) (طرح التثريب في شرح التقريب) ج 2 ص 125 - الناشر: دار إحياء الكتب العربية