وإنما فيه ذكر الإناء ولعل في سؤره خاصية من هذا الوجه ضارة أعني قبل أن يستحكم به الكلب ولا يستنكر ورود مثل هذا في الشرع فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في الطعام أن يغمس وتعليل ذلك أن في أحد جناحيه داء وفي الاخر دواء وأما ما قيل في المذهب من أن هذا الكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه أو الكلب الحضري فضعيف وبعيد من هذا التعليل إلا أن يقول قائل إن ذلك أعني النهي من باب التحريج في اتخاذه [1] ، وأحال على ابن رشد في موضع آخر من"طرح التثريب"في مسألة اشتراط النية في العبادات [2]
وفي شأن القواعد زاد الإمام السيوطي (ت911هـ) في"الأشباه والنظائر"مقاصدها توضيحا وبيانا يقربها من دعوة ابن رشد، حيث يقول في مقدمته: (اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم , به يطلع على حقائق الفقه ومداركه , ومآخذه وأسراره , ويتمهر في فهمه واستحضاره , ويقتدر على الإلحاق والتخريج , ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة , والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان , ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر) [3]
ونقل عن ابن رشد أيضا أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت914هـ) في كتابه"المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إيفريقية والأندلس والمغرب" [4] حيث أحال على كتاب الضروري في أصول الفقه لابن رشد في قضايا تهم بعض مباحث القياس [5]
ونقل له صاحب"فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك"محمد بن أحمد بن محمد عليش [6] أبياتا فقهية - في الأمور التي تثبت فيها الشهادة بالسماع - يتمم فيها قصيدة لجده من غير أن يبين مصدرها إلا ما أحاله على"تنوير المقالة بحل ألفاظ الرسالة"لمحمد بن إبراهيم التتائي (ت 942هـ) قال: (قال التتائي وثبت لابن رشد نظم عدد ذلك وهو قوله:
أيا سائلي عما ينفذ حكمه ... ويثبت سمعا دون علم بأصله
ففي العزل والتجريح والكفر بعده ... وفي سفه أو ضد ذلك كله
وفي البيع والأحباس والصدق ... والرضاع وخلع والنكاح وضده
وفي قسمة أو نسبة وولاية ... وموت وحمل والمضر بأهله
وزاد حفيده:
ومنها هبات والوصية فاعلمن ... وملك قديم قد يضمن بمثله
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 22
(2) "طرح التثريب"ج 2ص 11 يقابله في البداية ج: 1 ص: 6
(3) أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت911هـ) "الأشباه والنظائر"ص6 الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت
(4) أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت914هـ) في كتابه"المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إيفريقية والأندلس والمغرب"ج5ص394 - خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف د محمد حجي -ط فضالة-1981 - نشر وزارة الأوقاف المغربية ودار الغرب الإسلامي- بيروت
(5) الضروري: ص 125 - 130
(6) محمد بن أحمد بن محمد عليش (كتب كتابه: منح الجليل شرح مختصر خليل عام 1287هـ) "فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك"ج2 ص 304 - دار المعرفة -لبنان