فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 979

مرحلة معينة من عمره [1] وتتزامن تقريبا مع التاريخ المسطر في آخر كتاب الحج"بالبداية"والملاحظ أن مراجعته ل"بداية المجتهد"لم تغير من الصياغة القديمة لأبوابه أو كتبه (وإنما أضافت إلى متن الكتاب كتابا آخر هو كتاب الحج وقد تمت هذه الإضافة في مرحلة الشروح كما يوضح ذلك التاريخ الذي ذيل به الكتاب المضاف) [2] والسؤال المطروح لماذا أخر ابن رشد كتاب الحج مدة عشرين سنة، بل لماذا قرر عدم إثباته في الكتاب أولا ثم بدا له بعد فأثبته؟.

لم يصرح ابن رشد لا في كتاب الحج ولا خارجه في عموم كتاب"البداية"عن سببب هذا التأخير، أو عن نية عدم إدراجه أصلا في الكتاب. الأمر الذي لا يبقي غير افتراض بعض الاحتمالات. وأقواها تبلور موقف لديه يفيد غياب أحد أهم شروط هذه العبادة الذي هو الاستطاعة لأهل المغرب عموما وأهل الأندلس على وجه الخصوص بسبب عدم توفر الأمن ووجود مخاطر وأهوال في طريق من يعزم على أداء هذه الفريضة سواء في البر أو البحر.

فداخليا الأمور بدأت تميل نحو الاستقرار أثناء كتابة"البداية"إذ تم التخلص من آخر أمراء المرابطين منذ أكثر من عشرين عاما من كتابة البداية أي سنة 542هـ التي ضرب فيها عنق إسحاق بن علي بن يوسف المرابطي، واستتب فيها الوضع للموحدين، باستثناء وقائع في أطراف البلاد مثل سقوط مدينة"يابرة"في يد الاسبان سنة 561هـ، وكذا فتنة بن مردنيش ملك شرق الأندلس الذي امتنع على عبد المومن وعلى ابنه يوسف وحالف الاسبان واستمر ذلك إلى عام 567هـ حيث استطاع أبو يوسف يعقوب الموحدي استكمال السيادة على جميع الأندلس.

أما في الحجاز فلم تنقطع أخبار الفتن التي يتعرض لها الحجاج منذ فترة ليست بالقصيرة والتي يصل صداها إلى الأندلس كل موسم حج بواسطة من تيسرت لهم سبل النجاة منها. فقبل فتح الأندلس في سنة 73هـ كانت الحرب بين ابن الزبير (رض) والحجاج ببطن مكة ستة أشهر وسبع عشرة ليلة وقتل الحجاج عبد الله بن الزبير في الحرم واخذ بيعة أهل مكة لعبد الملك بن مروان [3] .

وفي سنة 199هـ وقعت فتنة الأفطس وهو الحسن بن الحسين بن علي بن علي زين العابدين حين غلب مكة عمد إلى الكعبة فاخذ ما في خزائنها وقدر ب 70000 أقية ذهبية، وتصرف فيه وبطلت الذخيرة من الكعبة من يومئذ [4] .

وفي سنة 266هـ وثبت طائفة من الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها وسار بعضهم إلى صاحب الزنج وأصاب الحجيج منهم شدة وبلاء شديد وأمور كريهة [5]

(1) - المتن الرشدي: ص 154.

(2) - نفسه: ص 155.

(3) - أبو جعفرمحمد بن جرير الطبري (ت310) تا ريخ الأمم والملوك ج: 3 ص: 538 دار الكتب العلمية بيروت ط1 - 1407

(4) - مقدمة ابن خلدون ج: 1 ص: 353 - 354

(5) - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774) "البداية والنهاية"ج: 11 ص: 39 مكتبة المعارف بيروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت