وبعد ذلك بثلاث سنوات قطع الأعراب على الحجيج الطريق وأخذوا منهم خمسة آلاف بعير بأحمالها [1] .
وفي أيام بني عبيد في سنة 17 3هـ بطل الحج وأخذ الحجر الأسود وذلك أن أبا طاهر سليمان بن الحسن القرمطي دخل مكة يوم التروية فقتل الحجاج قتلا ذريعا ورمى القتلى في زمزم وأخذ الحجر الأسود من الكعبة وقلع بابها وبقى الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا شهرا ثم ردوه لخمس خلون من ذي القعدة سنة
39 3هـ [2] .
وفي سنة 406هـ ورد الخبر عن الحجاج بأنه هلك منهم بسبب العطش أربعة عشر ألفا وسلم ستة آلاف وأنهم شربوا بول الإبل من العطش، [3] وفي سنة 539هـ كانت فتنة عظيمة بين الأمير هاشم بن فليتة بن القاسم العلوي الحسيني أمير مكة وأمير الحج لذلك العام فنهب أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون ولم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة [4] .
ويذكر صاحب"البداية والنهاية"في حوادث سنة 557هـ -أي قبل سنوات قليلة من تأليف"البداية"-غارة عبيد مكة على الحجاج حيث نهبوا أموالهم فتوقف السعي والطواف وامتنع الحج ورحل الحجاج إلى المدينة.
ويتحدث ابن جبير في رحلته التي كانت عام 578هـ عما في الحرم من ظاهرة (المتلصصين فيها على الحاج المتختلسين ما بأيديهم، والذين كانوا آفة الحرم الشريف لا يغفل أحد عن متاعه طرفة عين إلا اختلس من يديه أو من وسطه بحيل عجيبة ولطافة غريبة) [5] .
ويبلغ الأمر بالحجاج ترك بعض السنن خوفا من قطاع الطرق، يقول ابن جبير: (فلما كان يوم الخميس بكر الناس بالصعود إلى منى وتمادوا منها إلى عرفات وكانت السنة المبيت بها لكن ترك الناس ذلك اضطرارا بسبب خوف بني شعبة المغيرين على الحجاج في طريقهم إلى عرفات) [6] .
وإذا كان أثر ما يحدث بالحرم مشتركا بين جميع المسلمين ولم يرتبوا على ذلك مواقف كما فعل بعض الأندلسيين من هذه الفريضة العظيمة، إلا أن مخاطر الطريق الطويلة والبعيدة بين الأندلس وأرض الحجاز تعطي بعض العذر لتلك المواقف، وتفسر تعامل ابن رشد مع كتاب الحج.
ففي سنة 557هـ حدثت اضطرابات في الدولة الفاطمية بمصر وهي معبر من معابر الحجاج المغاربة والأندلسيين، واستغل عموري الأول ملك الصليبيين المتحكم
(1) - نفسه: ج: 11 ص: 43
(2) - أبو عبد محمد بن علي بن حماد"أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم"ج: 1 ص: 51 تحقيق: د عبد الحليم عويس-ود التهامي نقرة-دار الصحوة-القاهرة-1401هـ
(3) - البداية والنهاية ج: 12 ص: 2
(4) - محمدبن محمد بن عبد الواحد الشيباني (ت630هـ) "الكامل في التاريخ"ج: 9 ص: 334 تحقيق: أبي الفدا عبد الله القاضي دار الكتب العلمية بيروت ط2 - 1995
(5) - رحلة ابن جبير ج: 1 ص: 98 (5)
(6) - نفسه: ج: 1 ص: 128