ببيت المقدس اختلال أحوالها فحول حربه ومناوشاته الصليبية من الشام إلى مصر، توج ذلك بوقعة البابين بين شاور الوزير الفاطمي المتحالف مع الصليبيين وجيش الشام بقيادة أسد الدين شيركوه الذي استقدمه الحاكم الفاطمي ضد وزيره عام 562هـ. ووصل الأمر بشاور عام564هـ إلى أن أمر بحرق القاهرة حيث استمر الحريق أربعة وخمسين يوما. ولم تستقر الأوضاع لشيركوه حتى وافته المنية فعين العاضد مكانه ابن أخي شيركوه، صلاح الدين وبعد عام من ذلك أفشل هذا الأخير غزوا استهدف مصر قاده تحالف الصليبيين والبزنطيين في وقعة دمياط. وفي سنة 567هـ أنهى صلاح الدين حكم الفاطميين بمصر، وبعد عام من ذلك وجه حملة إلى إفريقيا واستولى على طرابلس الغرب، وفي سنة571هـ استولى على القيروان [1] .
وهذا ابن جبير يبن بأفصح بيان ماكان يلاقيه الحجاج من أصناف الإهانات زمن الفاطميين والتي زال كثير منها بتولي صلاح الدين ويقول عن: (رسم المكس المضروب وظيفة على الحجاج مدة دولة العبيديين فكان الحجاج يلاقون من الضغط في استيدائها عنتا مجحفا ويسامون فيها خطة خسف باهظة وربما ورد منهم من لا فضل لديه على نفقته او لا نفقة عنده فيلزم أداء الضريبة المعلومة وكانت سبعة دناينر ونصف دينار من الدنانير المصرية التي هي خمسة عشر دينارا مؤمنية على كل رأس ويعجز عن ذلك فيتناول بأليم العذاب بعيذان( ... ) وربما اخترع له من أنواع العذاب التعليق من الانثيين او غير ذلك من الامور الشنيعة نعوذ بالله من سوء قدره) [2]
وفي بعض المناطق يقع استغلال الحجاج باسم الزكاة بما يشبه المكوس وإلزام الناس الأيمان، يقول ابن جبير (وببلاد هذا الصعيد المعترضة في الطريق للحجاج والمسافرين كأخميم وقوص ... من التعرض لمراكب المسافرين وتكشفها والبحث عنها وإدخال الأيدي إلى أوساط التجار فحصا عما تأبطوه أو احتضنوه من دراهم أو دنانير ما يقبح سماعه وتستشنع الأحدوثة عنه كل ذلك برسم الزكاة دون مراعاة لمحلها أو ما يدرك النصاب منها حسبما ذكرناه في ذكر الاسكندرية من هذا المكتوب وربما ألزموهم الأيمان على ما بأيديهم وهل عندهم غير ذلك ويحضرون كتاب الله العزيز، يقع اليمين عليه فيقف الحجاج بين أيدي هؤلاء المتناولين لها مواقف خزى ومهانة تذكرهم أيام المكوس) . [3]
وعن مخاطر الطريق يقول أيضا: (والركوب من جدة إليها(عيذان) آفة للحجاج عظيمة إلا الأقل منهم ممن يسلمه الله عز وجل وذلك أن الرياح تلقيهم على الأكثر في مراس بصحارى تبعد منها مما يلي الجنوب فينزل إليهم البجاة وهم نوع من السودان ساكنون بالجبال فيكرون منهم الجمال ويسلكون بهم غير طريق الماء فربما ذهب أكثرهم عطشا وحصلوا على ما يتخلفه من نفقة أوسواها وربما كان من الحجاج من يتعسف تلك المجهلة على قدميه فيضل ويهلك عطشا والذي يسلم
(1) - البداية والنهاية: أحداث سنوات (557هـ-571هـ)
(2) - رحلة ابن جبير ج: 1 ص: 55
(3) - نفسه: ج: 1 ص: 59