فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 979

منهم يصل إلى عيذان كأنه منشر من كفن، شاهدنا منهم مدة مقامنا أقواما قد وصلوا على هذه الصفة في مناظرهم المستحيلة وهيئاتهم المتغيرة آية للمتوسمين وأكثر هلاك الحجاج بهذه المراسي ومنهم من تساعده الريح الى أن يحط بمرسى عيذان وهو الأقل). [1]

ومن وصل إلى هذا المرسى فلن يكون بخير حال إذ تعامل عيذان مع الحجاج تعامل تطبعه القسوة وسوء الاستغلال، وفي ذلك يقول ابن جبير في رحلته: (ولأهل عيذان في الحجاج أحكام الطواغيت وذلك انهم يشحنون بهم الجلاب حتى يجلس بعضهم على بعض وتعود بهم كأنهم اقفاص الدجاج المملوءة يحمل أهلها على ذلك الحرص والرغبة في الكراء حتى يستوفى صاحب الجلبة منهم ثمنها في طريق واحدة ولا يبالي بما يصنع البحر بها بعد ذلك ويقولون علينا بالألواح وعلى الحجاج بالأرواح هذا مثل متعارف بينهم) [2] .

ويستمر في الحديث عن خطورة بعض البيئات التي يمر بها الحجاج ويذكر أهوال البحر ووجود القرش الذي يبتلع الخلق ووجود قوم شبه عراة ليس لهم من الإسلام إلا النطق بالشهادتين يعيشون عيشة أقرب من عيشة الوحوش منها من عيشة بني الإنسان، إلى أن يقول عن بلدة عيذان (فالحلول بها من أعظم المكاره التي حف بها السبيل إلى البيت العتيق زاده الله تشريفا وتكريما وأعظم أجور الحجاج على ما يكابدون ولا سيما في تلك البلدة الملعونة) [3] .

ولشدة ما كابده في رحلته من أهوال وما عاينه من معاناة الحجاج برر رأي من يرى من فقهاء الأندلس سقوط فريضة الحج عن أهل تلك البلاد، يقول: (فمن يعتقد من فقهاء أهل الأندلس إسقاط هذه الفريضة عنهم فاعتقاده صحيح لهذا السبب وبما يصنع بالحاج مما لا يرتضيه الله عز وجل فراكب هذا السبيل راكب خطر ومعتسف غرر والله قد أوجد الرخصة فيه على غير هذه الحال) [4] .

وقد أورد الدسوقي في حاشيته ما يلي: (وفي تعليق المازري ما نصه قد علق الله الحج على الاستطاعة وبين العلماء أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وارتكاب المناكير، وبسبب هذه الشروط فإن الشيخ أبا الوليد أفتى بسقوط الحج عن أهل الأندلس , وأفتى الطرطوشي بأنه حرام على أهل المغرب فمن غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر , وهذا قول أئمة المسلمين المقتدى بهم فاعلموه واعتقدوه , وفي مدخل ابن طلحة، السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد له مسمى فلقد دخلت الطريق من الأندلس إلى إشبيلية ثم إلى بجاية وعبرت الزقاق , وتخيلت وجود السبيل ثم خرجت إلى المهدية فلقيت في بلاد المغرب ما اعتقدت أن الحج معه ساقط على أهل المغرب بل حرام) [5] .

(1) - نفسه: ج: 1 ص: 64

(2) - نفسه: ج: 1 ص: 65

(3) - نفسه: ج: 1 ص: 66

(4) - نفسه: ج: 1 ص: 69

(5) - حاشية الدسوقي ج: 2 ص: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت