فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 979

ثم قال الدسوقي في الأخير: ولكن الانصراف فيما بين الله وبين العبد أولى من تقحم هذه المخاطرات ولله الأمر من قبل ومن بعد، وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم.

ورد ابن العربي أيضا على هؤلاء فقال: العجب ممن يقول: الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى قطر ويقطع المخاوف ويخرق البحار في مقاصد دينية ودنيوية , والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه في الطريق وغيره لمن لا يرضي انتهى. ما نقله التادلي ونقله ابن فرحون) [1]

فابن رشد وإن لم يساير الفقهاء القائلين بسقوط الحج عن أهل الأندلس من الناحية النظرية بحيث لم يصرح بذلك في كتاب الحج، إلا أنه عمليا كاد يأتي- بنيته حذف الحديث عن الحج-أمرا لم يعهد في عادة الفقهاء حتى أولئك الذين نقلت عنهم تلك المواقف من هذه الفريضة، إذ المعروف من كتبهم إثبات كتاب الحج بجانب كتب العبادات الأخرى وعقد الفصول والأبواب الخاصة بفتاوى الحج.

ولعل الدافع لإثباته بعد ذلك عندما كان بصدد مراجعة كتبه ومنها"البداية"بعد عشرين عاما، هو السير على عادة الفقهاء والتي كان يحرص على التزامها في كتابه [2] كما أن الأوضاع عرفت بعض التحسن ولو إلى حين، فقبيل هذه المراجعة أي سنة 581هـ سيتمكن الموحدون من استرداد بجاية بالجزائر من بني غانية وهي في طريق الحج كما أن عرب إفريقيا من بني هلال وبني سليم سيدخلون تحت طاعتهم عام 584هـ، ويستطيع صلاح الدين الأيوبي بعد إسقاط حكم الفاطميين من توحيد الشام ومصر تحت إمرته عام 581هـ، بل ويتمكن من دحر الصليبيين وتحرير القدس الشريف في السابع والعشرين من رجب عام583هـ.

فذهبت بسب حكمه كثير من الشرور مثل المكوس المسلط على الحجاج وغيره يقول ابن جبير: (فمحى هذا السلطان هذا الرسم اللعين ودفع عوضا منه ما يقوم مقامه من أطعمة وسواها وعين مجبي موضع معين بأسره لذلك وتكفل بتوصيل جميع ذلك إلى الحجاز لأن الرسم المذكور كان باسم ميرة مكة والمدينة عمرهما الله فعوض من ذلك أجمل عوض وسهل السبيل للحجاج وكانت في حيز الانقطاع وعدم الاستطلاع وكفى الله المؤمنين على يدي هذا السلطان العادل حادثا عظيما وخطبا أليما فترتب الشكر له على كل من يعتقد من الناس أن حج البيت الحرام

(1) - نفس المرجع والصفحة

(2) - ذكر ذلك من مقدمة الكتاب حيث قال في آخرها: ولنبدا من ذلك بكتاب الطهارة على عاداتهم (ج1ص4) وقال في كتاب الجنائز: والصلاة على الميت نذكرها على حدة في باب أحكام الميت على ما جرت به عادة الفقهاء وهو الذي يترجمونه بكتاب الجنائز (ج: 1 ص: 145) وقوله ايضا في كتاب البيوع: (والرابعة في اختلاف المتبايعين وإن كان الأليق به كتاب الأقضية وكذلك أيضا من أبواب أحكام البيوع الاستحقاق وكذلك الشفعة هي أيضا من الأحكام الطارئة عليه لكن جرت العادة أن يفرد لها كتاب) (ج: 2 ص: 130) وقال في كتاب القسامة): والقول في القسامة هو داخل فيما تثبت به الدماء وهو في الحقيقة جزء من كتاب الأقضية ولكن ذكرناه هنا على عادتهم) (ج: 2 ص: 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت