فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 979

إحدى القواعد الخمس من الإسلام حتى يعم جميع الآفاق ويوجب الدعاء له في كل صقع من الأصقاع وبقعة من البقاع والله من وراء مجازاة المحسنين وهو جلت قدرته لا يضيع أجر من أحسن عملا) [1]

نسبة الكتاب إلى صاحبه:

توفرت لكتاب"بداية المجتهد وكفاية المقتصد"دلائل وبراهين قوية داخل الكتاب نفسه وخارجه تؤكد جميعها نسبته لابن رشد الحفيد. ولولا شبهة أثارها بعض أصحاب التراجم لما احتاج القول فيها إلى تفصيل. فقد أثار ابن عبد الملك في كتابه"الذيل والتكملة" [2] بإيراده لرواية شكوكا حول نسبة كتاب"البداية"لابن رشد، وهو أمر لم يتابعه فيه ـ فيما أحسب ـ أحد.

والشبهة كما يلي حيث جاء في سياق الحديث عن ابن رشد): واستقضي بإشبيلية ثم بقرطبة فنظر حينئذ في الفقه وصنف فيه كتابه المسمى"بداية المجتهد وكفاية المقتصد"ونقلت من خط التاريخي المقيد أبي العباس بن علي بن هارون ما نصه: أخبرني محمد بن أبي الحسين بن زرقون أن القاضي أبا الوليد بن رشد استعار منه كتابا ضمنه أسباب الخلاف الواقع بين أئمة الأمصار من وضع بعض فقهاء خرسان فلم يرده إليه وزاد فيه شيئا من كلام الإمامين أبي عمر بن عبد البر وأبي محمد ابن حزم ونسبه إلى نفسه. وهو الكتاب المسمى ببداية المجتهد ونهاية المقتصد. قال أبو العباس بن هارون: والرجل غير معروف بالفقه وإن كان مقدما في غير ذلك من المعارف .. ) [3] .

وهذا الاعتراض من صاحب هذا الادعاء ترده جملة أمور:

1 ـ ذكر المصنف أن ابن رشد نظر في الفقه حين استقضي بإشبيلية في حين رأينا في ترجمة حياته بأنه ولد لأهل بيت فقه وعلم وحفظ الموطأ وسمع المدونة وأتقنها فهما ودرس الفقه عن أئمة عصره. كما سبق أن رأينا أن تاريخ"البداية"حوالي 563هـ في حين لم يتول قضاء إشبيلية إلا في سنة564هـ، وإذا كان في هذا نوع من التزامن أو قريبا من ذلك فإنه قطعا قد ألف في أصول الفقه قبل تأليف"البداية"بفترة فهو يذكر في ثنايا"البداية"ما يلي (وقد تكلمنا في العمل وقوته في كتابنا في الكلام الفقهي وهو الذي يدعى بأصول الفقه) [4] .

وهل يمكن أن يؤلف ذلك من هو غير معروف بالفقه كما يذكر من نقل عنه المترجم هذا الادعاء؟ بل كيف يمكن عمليا في مثل زمان ابن رشد وفي مثل بيئة قرطبة التي كانت تعج بثلاثة آلاف من العلماء وطلبة العلم [5] كلهم صالح للفتوى، أن يتولى القضاء من ليس معروفا بالفقه، وأكثر من هذا أن يتولى منصب قاضي

(1) - رحلة ابن جبير ج: 1 ص: 55

(2) - الذيل والتكملة: ج6 ص 24ـ25.

(3) - نفس المرجع والصفحة

(4) - بداية المجتهد ج: 1 ص: 74

(5) - المعجب ج1/ص372

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت