فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 979

القضاة فيما بعد حيث يرجع إليه في المعضلات وكبير المشكلات والإشراف على القضاة؟.

2 ـ لم يعين بالضبط مؤلف الكتاب الذي ادعى أنه (من وضع بعض فقهاء خرسان) فتبقى دعوى بلا دليل وخصوصا أن الكتاب ليس من النوع العادي بل هو من الكتب الفريدة في بابها ولم تشتهر أية نسخة أخرى من الكتاب المزعوم والذي من الطبيعي أن تكون نسخه عديدة، باعتبار مجيئه من خرسان، إذ من المحتمل جدا أن يترك بعض الآثار في مصر من الأمصار التي قطعها في طريقه إلى الأندلس.

كما أن صاحب الدعوى ذكر أنه (زاد فيه شيئا من كلام الإمامين أبي عمر بن عبد البر وأبي محمد بن حزم) . وهي عبارة غير منضبطة لا تبين حجم الأخذ ولا كيفيته، ثم إن ابن رشد نفسه لا ينكر اعتماده في أمور على من سبقه كاعتماده المقدمات لجده والمنتقى للباجي والموطأ والمدونة ومسائل الخلاف لابن القصار والمحلى لابن حزم، ولكن كما ذكر (أكثر ما عولت فيما نقلته من نسبة هذه المذاهب إلى أربابها هو الاستذكار وأنا قد أبحث لمن وقع من ذلك على وهم لي أن يصلحه) [1] . والمراجع المذكورة في غالبيتها محلية تناسب بيئة ابن رشد أكثر من مناسبتها لبيئة الخرساني المزعوم.

3 ـ لم تعبأ كتب التراجم الأخرى بنقل هذه الرواية، بل كلها تؤكد نسبة الكتاب إليه فذكر العباس بن إبراهيم أن: (له تصانيف جليلة منها كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه أعطى فيها أسباب الخلاف وعلل وووجه فأفاد وأمتع به .. ) . [2] وكذلك الشأن عند صاحب شجرة النور الزكية [3] وصاحب تاريخ قضاة الأندلس [4] وكتاب نفح الطيب [5] وعيون الأنبياء [6] وسيرة ابن رشد للذهبي [7] وذكره رينان في دراسته"ابن رشد والرشدية"وقال عنه: (وقد ذكر هذا الكتاب ابن الآبار ومحمد ابن علي الشاطبي وابن أبي أصيبعة كما ذكر في قائمة الاسكوريال) [8] . وعموما لم أقف على تشكيك في نسبة الكتاب الى صاحبه عند المتقدمين غير الشبهة السابقة.

4 ـ يبدو أن الأمر لا يعدو أن يكون حسابات شخصية وحزازات الأقران، فظروف ابن رشد والمكانة التي تبوأها عند أولي الأمر، ونزوعه نحو التجديد والاجتهاد وامتعاضه من التقليد ومتفقهة زمانه، أمور تدعو بشكل طبيعي إلى أكثر من ذلك، حيث نشأ بينه وبين بعض أعيان قرطبة وحشة جرتها أسباب

(1) -"البداية"ج 1ص 179.

(2) - العباس بن إبراهيم"الاعلام"4/ 129.

(3) - شجرة النور الزكية: ص146.

(4) - النباهي: ص111.

(5) - نفح الطيب 3/ 180.

(6) - ابن أبي أصيبعة: ص 534.

(7) - الذهبي 451ـ453.

(8) - رينان: ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت