وكذلك قوله عند رقم 112: (حديث حمنة بنت جحش تقدم سياقه بطوله وذكر مخرجيه رقم 98) [1] كما يورد أحيانا أحاديث موقوفة على الصحابة مثل ما (روى عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) [2] ولاحظت أن صاحب"الهداية"أورده بدوره رغم رده على الشوكاني في رفعه إلى النبي صلى الله عيه وسلم بقوله: (وهو وهم إنما هو قول عائشة) وكأنه بدوره يراه في حكم المرفوع. ومثاله أيضا ما أورده عند رقم319 حيث قال: (أثر ابن عمر رضي الله عنه رواه مالك في الموطأ(أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم يرجع ويبني) [3] وكذا عند رقم488 حيث قال: (أثر عمر رضي الله عنه: إن الله لم يكتب علينا السجود إلا أن نشاء) [4]
· مقارنة تقريبية بين"البداية"وعدد من المراجع الأخرى بخصوص عدد أحاديث الأحكام الواردة فيها:
الكتاب
نوعه
ع أحاد الأح فيها
المدونة للإمام مالك (ت179هـ)
فقه مالكي
المحلى لابن حزم (456هـ)
فقه ظاهري
المنتقى للباجي (474هـ)
فقه مالكي
المبسوط للسرخسي (ت483هـ)
فقه حنفي
البداية لابن رشد (ت595هـ)
فقه مقارن-مستقل
المغني لابن قدامة (ت620هـ)
فقه مقارن-يرجح م الحنبلي
المجموع للنووي (ت676هـ)
فقه مقارن، يرجح م الشافعي
مشكل الآثار للطحاوي (ت321هـ) [5]
أحاديث الأحكام-حنفي
بلوغ المرام لابن حجر (ت852هـ) [6]
أحاديث الأحكام-شافعي
سبل السلام للصنعاني (ت1182هـ)
أحاديث الأحكام-زيدي مستقل
نيل الأوطار للشوكاني (ت 1255هـ)
أحاديث الأحكام-زيدي مستقل
الموسوعة الفقهية (الكويتية-معاصرة)
فقه مقارن-من غير ترجيح
فالجدول يعطينا ترتيب الكتب بحسب ما ورد فيها من أحاديث الأحكام كما يلي: الموسوعة الفقهية ثم المغني لابن قدامة ثم نيل الأوطار ثم سبل السلام ثم المجموع للنووي ثم المنتقى للباجي ثم بداية المجتهد ثم المبسوط للسرخسي ثم بلوغ المرام ثم المحلى لابن حزم ثم مشكل الآثار للطحاوي ثم مدونة الإمام مالك. وإذا اتخذنا الموسوعة الفقهية معيارا رغم التكرار الكثير فيها فإن"البداية"تحتوي على34. 43% من أحاديث الأحكام يفوق بذلك كلا من"المبسوط للسرخسي"الذي يصل إلى32. 77% و"بلوغ المرام"الذي يصل إلى 32. 61% رغم تخصصه في المجال، وكذا"المحلى"الذي يصل إلى 30. 46% و"مشكل الآثار"ب11. 32% و"المدونة ب6. 78% فقط، وتأتي البداية قريبا جدا من"منتقى الباجي"الذي تخصص في شرح موطأ مالك والذي بلغ 34. 59% ويتفوق على البداية كل من"المجموع"ب 42. 37% و"سبل السلام"شارح بلوغ المرام ب 46. 80% و"نيل الأوطار"شارح منتقى الأخبار [7] ب 48. 89% و"المغني"ب 55. 58%."
-2 - قول ابن رشد في موضوع الكتاب: ( .. أو تتعلق بالمنطوق تعلقا قريبا، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن فشا التقليد) :
ويناسبه في الأصول ما هو قريب من النصوص من مجالات الاجتهاد سواء كان جماعيا كالإجماع وقول عموم فقهاء الأمصار وقول الجمهور أو كان فرديا كالقياس والاستحسان والقول بالمصالح وغيرها، شريطة أن يدور في فلك النصوص وأن لا يبعد في التفريع الذي هو أليق بكتب الفروع كما يكرر صاحب"البداية"مرارا، كما يناسبه من جهة أخرى أقوال الصحابة وأفعالهم لأنهم (أقعد بفهم الأوامر الشرعية) [8] بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب تعبير ابن
(1) نفسه: ص: 54
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 39
(3) "طريق الرشد"ص: 133
(4) نفسه: 161
(5) الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي المصري (ت321هـ) "مشكل الآثار"-4أجزاء- دار الكتب العلمية -بيروت
(6) الإمام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ) "بلوغ المرام من أدلة الأحكام"-دار المعرفة-الدار البيضاء-1998
(7) يقول فيه ابن بدران في مدخله: (وأما كتب الأحكام فأجلها وأوسعها وأنفعها كتاب منتقى الأحكام للإمام مجدالدين عبد السلام ابن تيمية فإنه جمع فيه الأحاديث التي يعتمد عليها علماء الإسلام في الأحكام انتقاها من الكتب السبعة صحيحي البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد بن حنبل وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه وتارة يذكر أحاديث من سنن الدارقطني وغيره) ج: 1 ص: 466 تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي-مؤسسة الرسالة-بيروت-ط2 - 1401 وقال فيه الشوكاني في مقدمة نيل الأوطار: (وبعد، فإنه لما كان الكتاب الموسوم بالمنتقى من الأخبار في الأحكام، مما لم ينسج على بديع منواله ولا حرر على شكله ومثاله أحد من الأئمة الأعلام، قد جمع من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار، وبلغ إلى غاية في الإحاطة بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار وشمل من دلائل المسائل جملة نافعة تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار .. )
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 161