الأحاديث الواردة في الكتاب، فممن تتبع أمرها الشيخ المحدث أحمد بن الصديق الغماري في كتابه: (الهداية في تخريج أحاديث البداية) فقد تتبع حالة ما يقارب ألفا وثمانمائة حديث واردة في"البداية"، ولم يخطئ ابن رشد إلا في تسعين منها، وهي نسبة على فرض التسليم بصحة كل ما قاله في ذلك، تبقى نسبة ضعيفة لا تتعدى 5% من مجمل أحاديث"البداية".
وقد خطأه في حوالي عشرين موضعا في ضبط رواة الأحاديث، وفي ثلاثة عشر موضعا بالقول بأنه لم يقف على الرواية التي أوردها ابن رشد. وفي اثنتي عشر موضعا بخطئه في صيغة الحديث، وبمثل هذا العدد بالقول بأن الحديث لم يخرجه البخاري أو مسلم في الوقت الذي حكم فيه ابن رشد بأنه أخرجه أحدهما، وفي تسعة مواضع بأن الحديث لا أصل له، وفي خمسة أخرى قال ابن رشد بعدم صحة الحديث وهو صحيح، وفي مثلها حكم ابن رشد برفع الحديث وهو موقوف، وفي ثلاثة مواضع قال بأن الحديث متفق عليه وليس كذلك، وفي موضعين صحح الحديث وهو ضعيف، وفي موضع آخر ذكر بأن الحديث ليس في الصحيحين وهو موجود، وفي موضع حكم بتواتر الحديث وهو ليس كذلك.
وأود التنبيه هنا إلى أن ابن رشد قد يتابع فيما أورد عليه ابن الصديق من ملاحظات، من قبله من علماء هذا الشأن، فهو لم يدع لنفسه أنه من أهل صناعة الحديث، ولم يدعها له أحد. ومن ذلك ما أورده صاحب"الهداية"نفسه حيث ادعى ابن رشد أن المضمضة نقلت من فعله صلى الله عليه وسلم ولم تنقل من أمره فرد عليه الغماري بقوله: (بل نقلت من أمره أيضا كما نقلت من فعله) وذكر أنه ورد في ذلك حديث: (إذا توضأت فمضمض) وسنده صحيح (إلا أن هذه اللفظة لما لم يتفق عليها سائر الرواة، وذكرها أبو داود مفردة عن الحديث، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء فأنكروا وجود الأمر بها كما فعل ابن حزم وابن عبد البر وتبعه ابن رشد مع أن الأمر قد ورد من وجوه أخرى) [1] .
وأما بخصوص المذاهب وآراء الفقهاء، فبالإضافة إلى تبرئة ابن رشد نفسه بتوضيح مصادر مادته وخصوصا إحالته على"الاستذكار"، فقد تتبع أحد المعاصرين أقوال المذاهب فيه وهو: د. عبد الله العبادي في عمله العلمي على هامش"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"والذي سماه: (السبيل المرشد إلى بداية المجتهد ونهاية المقتصد) حيث صحح نسبة الأقوال إلى أصحابها وبين الأخطاء الواقعة في ذلك حسب رأيه واجتهاده.
وكانت ملاحظاته محدودة بالنظر إلى حجم الكتاب والعدد الكبير من الأقوال والآراء فمثلا لم تتعد خمسة مواطن في مذهب مالك [2] وسبعة في مذهب أبي حنيفة [3] وعشرة في مذهب الشافعي [4] وموطن واحد في مذهب أحمد بن حنبل [5]
(1) الهداية في تخريج أحاديث البداية ج: 1 ص: 115
(2) هامش البداية: ج1ص325 - 327 - 279ج2 ص 650ج3ص1770ط س
(3) هامش البداية: ج1 ص 169 - 292 - 308 - 326 - ج2 ص 628 - 788 - ج3 ص 16842 - 1648 - 2134. ط س
(4) هامش البداية ج1 ص 261ط س
(5) هامش البداية: ج1 ص 527 ط س