فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 979

ثم عقد بابا في حكم الماء الممنوع من استعماله. وقدم رأيه فيه الموافق لشيوخه العراقيين والمشهور من قول مالك على حد تعبيره. وهو جواز استعمال الماء الممنوع إذا لم يوجد غيره. وذكر الآراء داخل المذهب ومن وافقها خارجه، والمخالفة لما ذهب إليه أي القول بالجمع بين الوضوء والتيمم. وقول بعضهم بالتيمم فقط. ثم بين وجه كل قول وما يمكن أن يستنبط من قول ابن القاسم في ذلك بخصوص قليل النجاسة تحل في الماء القليل. وكذا في التيمم مع وجود الماء الممنوع استعماله. ثم عقد بابا آخر في صفة التطهير من هذا الماء وما فيه من تطهير المحل أو تطهير ما أصاب هذا الماء من جسم أو ثوب. ثم وصل إلى الباب المقصود لنا في المقارنة: (باب في الفرق بين الكثير والقليل منه) .

2 -ذكر بالفرق بين هذا الماء الذي نحن بصدده وبين الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا التغيير. فأورد ضابطين: قلته وكثرته من جهة وبقاؤه وتجدده من جهة أخرى وأقوال المذهب في ذلك. ثم عقد فصلا في مراعاة قلة النجاسة وتخفيف حكمها وذكر ما فيه من تفصيلات، وحجج كل فريق من أصحاب مالك وعلل مذهبهم فيه مثل عدم إمكان التحرز من الأمر أو لوجود الاختلاف فيه. وما يستنبط من آرائهم من مواضيع أخرى ولها تعلق بمسألة الباب مثل رواية ابن القاسم عن مالك: الجب يوجد فيه الروث طافيا رطبا أو يابسا لا خير فيه قال الباجي: ولعله مبني على قوله بنجاسة أرواثها.

ثم عاد إلى أصل التقسيم ليتحدث عن الماء المضاف وهو الذي تغير بمخالطة ما ليس بقرار له وينفك عنه الماء غالبا، فذكر أن تغيره يكون من ثلاثة أوجه: لونه أو طعمه أو ريحه. واكتفى ابن الماجشون بتغير الطعم واللون، ثم عقد مسألة واعتبر ما تغير بنجاسة خالطته فلا خلاف في نجاسته وما تغير بطاهر كالزعفران وغيره فإنه طاهر غير مطهر وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة هو طاهر مطهر. ثم ساق دليلا من القرآن والقياس.

ثم فرع مسألة حول ما إذا وجد مريد الطهارة الماء متغيرا ولم يدر من أي شيء، فبين أنه ينظر إلى ظاهر أمره فيقضي عليه به وإن لم يكن له ظاهر يحمله على الطهارة، وأما إذا كان له ظاهر ينزف يومين وثلاثة فإن طابت وإلا لم يتوضأ منها، وذكر مالك في موضع أنه خاف أن تسقيه قناة مرحاض ولو علم أنه ليس منه لم ير به بأسا. وفي البئر يمتلئ من النيل إذا زاد ثم تقيم بعد زواله شهرا لا يستقي منها فتتغير رائحتها بغير شيء لا بأس بالوضوء منها. وقد روى أشهب عنه في العتبية قال لا يعجبني خوفا من تأثره بالمراحيض.

وفي (مسألة) عقدها فيمن كان عنده مياه فعلم نجاسة أحدها ولم يعلم عينه، فمنع ابن القاسم التطهر بها وحكى ابن سحنون عن أبيه يتيمم ويتركها، وبه قال المزني ولرجال المذهب آراء غير هذه في الموضوع. ثم عقدا فصلا في شرح (الحل ميتته)

ويلاحظ هنا عند الباجي الميل إلى التقنين ووضع الضوابط وكثرة التفريع والدوران غالبا في فلك المذهب حيث لم يرد في هذه المسألة إذا استثنينا بعض الصحابة سوى الإمام الثوري خارج المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت