فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 979

وعن مصادره فقد تتبع كتب أصحاب الشافعي من المتقدمين , والمتأخرين إلى زمانه من مبسوط , ومختصر , وغريب , ومشهور , وكذلك نصوص الإمام الشافعي كالأم والمختصر والبويطي , وما نقله المفتون المعتمدون من أصحابه, وتتبع فتاواهم، فما كان مشهورا يقتصر على ذكره من غير تعيين قائليه لكثرتهم. إلا أن يضطر إلى ذلك لغرض مهم , وحيث يكون ما ينقله غريبا يضيفه إلى قائله في الغالب , وقد يذهل عنه في بعض المواطن ..

ويذكر في الكتاب: مذاهب السلف من الصحابة , والتابعين , فمن بعدهم من فقهاء الأمصار, بأدلتها من الكتاب , والسنة , والإجماع , والقياس , ويجيب عنها (مع الإنصاف إن شاء الله تعالى) , ويبسط الكلام في الأدلة في بعضها , ويختصره في بعضها بحسب كثرة الحاجة إلى تلك المسألة , وقلتها , ويعرض عن الأدلة الواهية.

وأكثر ما ينقله من مذاهب العلماء من (كتاب الإشراف , والإجماع) لابن المنذر , ومن كتب أصحاب أئمة المذاهب , ولا أنقل من كتب أصحابنا من ذلك إلا القليل.

وإذا مر باسم أحد من رجال المذهب، أصحاب الوجوه أو غيرهم أشار إلى بيان اسمه , وكنيته , ونسبه , وربما ذكر مولده , ووفاته , وربما ذكر طرفا من مناقبه , ويجتهد في تجنب التكرار بالإحالة على ما سبق ذكره, إلا ما قصد منه زيادة في الإيضاح بل ولا يترك الإيضاح , وإن أدى إلى التطويل بالتمثيل , ونبه مع ذلك إلى أن طريقته في الكتاب جاءت متوسطة بين المطولات والمختصرات المخلات , ثم ختم ذلك بقوله: (واعلم أن هذا الكتاب , وإن سميته(شرح المهذب) فهو شرح للمذهب كله بل لمذاهب العلماء كلهم , وللحديث , وجمل من اللغة , والتاريخ , والأسماء , وهو أصل عظيم في: معرفة صحيح الحديث , وحسنه , وضعيفه , وبيان علله , والجمع بين الأحاديث المتعارضات , وتأويل الخفيات , واستنباط المهمات) [1]

أما عن موضع المقارنة مع المسألة التي اخترناها من"البداية"فقد عقد في كتاب الطهارة بابين قبل الحديث عما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده [2] ، الأول فيما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، والثاني ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده. فبدأ بقول المصنف ثم أعقبه بالشرح مبينا أن الماء المتغير بالنجاسة مجمع على نجاسته كما حكى ابن المنذر ثم ضعف آخر الحديث الذي أورده المصنف في الباب: {الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه} وحكم بأن شطره الأول صحيح أي (الماء طهور لا ينجسه شيء) ثم بقي الاحتجاج بالإجماع كما ذكر الشافعي.

بعد ذلك عقد النووي فرعا بين فيه اختلاف أهل المذهب وهو وقوع جيفة في الماء الكثير تروح بها بالمجاورة ولم ينحل منها شيء. ثم تعقب قول المصنف (إن تغير

(1) "المجموع شرح المهذب": ج: 1 ص: 21

(2) "المجموع شرح المهذب"ج: 1 ص: 160 - 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت