بعضه دون بعض نجس الجميع) فقال النووي: (هذه معدودة من مشكلات المهذب وليست كذلك) وذكر فيه وجهين الأول: أنه ينجس الجميع سواء كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر , والثاني وهو الصحيح الجاري على القواعد إن كان الباقي قلتين فطاهر وإلا فنجس. ثم تعقب حديث القلتين بأنه حسن ثابت وشرح لفظة الخبث ثم بين حكم المسألة: وهي إذا وقع في الماء الراكد نجاسة ولم تغيره , فحكى ابن المنذر وغيره فيها سبعة مذاهب للعلماء:
- (الأول) إن كان قلتين فأكثر لم ينجس , وإن كان دون قلتين نجس , قال النووي: وهذا مذهبنا ثم ذكر من معه ومنهم أحمد.
- (الثاني) : أنه إن بلغ أربعين قلة لم ينجسه شيء , حكوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومحمد بن المنكدر.
- (الثالث) : إن كان كرا (أي يستوعب ما يقابل إثنا عشر وسقا) لم ينجسه شيء. وروي عن مسروق وابن سيرين
- (والرابع) : إذا بلغ ذنوبين لم ينجس , روي عن ابن عباس
- (الخامس) : إن كان أربعين دلوا لم ينجس روي عن أبي هريرة
- (السادس) : إذا كان بحيث لو حرك جانبه , تحرك الجانب الآخر نجس , وإلا فلا , وهو مذهب أبي حنيفة.
- (والسابع) : لا ينجس كثير الماء ولا قليله إلا بالتغير وهو مذهب مالك وآخرين وقال ابن المنذر: وبهذا المذهب أقول , واختاره الغزالي والروياني وقال النووي: (وهذا المذهب أصحها بعد مذهبنا) ثم شرع في حشد الأدلة لرد مذهب أبي حنيفة وتضعيف ما استند إليه مذهبه وبيان ما يقوي رأي الشافعية من الآثار مثل حديث أبي سعيد الخدري في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة، وما تسعفه به اللغة كرده على القول في حديث القلتين: إنما لم يحمل خبثا لضعفه عنه. وهذا يدل على نجاسته.
يقول النووي:(الحمل ضربان حمل جسم وحمل معنى , فإذا قيل في حمل الجسم: فلان لا يحمل الخشبة مثلا فمعناه: لا يطيق ذلك لثقله , وإذا قيل في حمل المعنى: فلان لا يحمل الضيم فمعناه: لا يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه ; قال الله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها}
معناه: لم يقبلوا أحكامها ولم يلتزموها , والماء من هذا الضرب , لا يتشكك في هذا من له أدنى فهم ومعرفة) وكذا القواعد الأصولية كعدم الالتفات إلى القياس المخالف للسنة والحديث كقوله: (قال العلماء: أحسن تفسير لغريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث) لرد فهم لحديث القلتين رآه مرجوحا. وكذا تقوية الحجة من جهة الاعتبار والاستدلال بما أصله الشافعي والأصحاب فيتخير منها ما يراه الأحسن والأقوى.
ثم انتقل إلى مالك وموافقيه وجاء بما احتجوا به وأورد ما رد به الشافعية، ثم عقد فرعا في رأي الظاهرية في التفريق بين بول الشخص في الماء الدائم من جهة، وبول غيره أو صبه في الماء أو بال في شط نهر , ثم جرى البول إلى النهر بل