وحتى لو تغوط فيه، من جهة أخرى. وكيف منعوا الوضوء من الأول وأباحوه في الصور الأخرى. فقال النووي: (وهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد) ثم بين الخلاف الواقع في مقدار القلتين بين أصحاب الشافعي ورجح أنهما خمسمائة رطل بغدادية ثم بين بعد ذلك أن المقدرات المنصوصة لا يسوغ مخالفتها وما كان تقديره بالاجتهاد بسبب أنه لم يجئ نص صحيح فيه , فما قارب المقدر فهو في المعنى مثله.
ثم عقد فرعا فيما لو وقع في الماء نجاسة وشك هل هو قلتان أم لا؟ فغلب النووي القول بأنه طاهر، وأما غير الماء من المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بملاقاة النجاسة , وإن بلغت قلالا , وذكر أنه لا خلاف لأحد من العلماء في ذلك بسبب أنه لا يشق حفظ المائع من النجاسة , وإن كثر بخلاف كثير الماء. ثم تعقب قول المصنف (وإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف) بقوله: معناه لا تشاهد بالعين لقلتها ثم استمر في الشرح وتناول ما يتفرع عنها من حكم في الماء أو الثوب يصيبه ذلك على عادة أهل المذهب فذكر فيها سبع طرق كلها في المذهب ثم قال: والصحيح المختار من هذا كله: لا ينجس الماء ولا الثوب وبين من قال بذلك ودليله. ثم بين حكم النجاسة في الميتة التي لا نفس لها سائلة-أي لا دم لها يسيل- كالذباب.
وصحح حديث الذباب الذي أيد به المصنف قول من لا يرى في ذلك نجاسة. وأورد عرضا قولا عجيبا للخطابي في الرد على من لا خلاق له ممن استغرب اشتمال جناحي الذبابة على الداء والدواء في نفس الآن. ثم قال بعد أن أورد مختلف أقوال المذهب: والصحيح منهما: أنه لا ينجس الماء , هكذا صححه الجمهور. وقال إذا كثر بحيث يغيره ينجس. ثم فرع فروعا أخرى يظهر أن الأنسب لها موضع الأطعمة وما يحل من الحيوان وما ليس كذلك. ثم انتقل إلى مسألة ما إذا أراد أحد تطهير الماء النجس.
وعموما"فالمجموع"كما قال النووي ليس شرحا للمهذب فقط وإنما شرح مفصل للمذهب وجمع لشوارد، وغوص في، وموسوعة لعدد من العلوم الإسلامية، ولا تعرض المذاهب الأخرى إلا لتدعم الرأي المعتمد في المذهب أو ليتم تقويمها وفق ميزان المذهب، فالنووي يظهر حماسة خاصة لمناصرة المذهب وداعية كبير للاعتقاد في أولوية اتباع مذهب الشافعي.
يقول في هذه المسألة بعينها: (. واعلم أنه حصل في هذه المسألة جملة من الأحاديث ذكرناها وبجميعها يقول الشافعي رحمه الله على حسب ما سبق , ولم يرد منها شيئا , وهذه عادته رحمه الله في تمسكه بالسنة وجمعه بين أطرافها ورده بعضها إلى بعض على أحسن الوجوه , وسترى إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب في نظائر هذه من مسائل الخلاف وغيرها , من ذلك ما تقر به عينك , وتزداد اعتقادا في الشافعي ومذهبه , فليس الخبر الجملي كالعيان التفصيلي)
-شرح معاني الآثار"لطحاوي:"
ذكر جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي رحمة الله عليه: مقصوده من الكتاب فقال: (سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له