فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 979

5 -ثم ذكر من قال بهذه الآراء ومن خالف فيها وأدلة ذلك، فنقل الإجماع في نجاسة ما تغير بالنجاسة، ولما ضعف حديث تغير الطعم وغيره قال بما أداه إليه النظر وهو أن الله تعالى حرم الميتة , فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه , فذلك طعم الميتة وريحها , فلا يحل له. يعني الوضوء والشرب.

-وأما ما دون القلتين إذا لاقته النجاسة فلم يتغير بها , فالمشهور في المذهب أنه ينجس ,وذكر من ذهب إليه من السلف كابن عمر وبه قال الشافعي.

-وذكر لأحمد رواية أخرى , وهي أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليله وكثيره , ومثل ذلك روي عن حذيفة , وأبي هريرة , وابن عباس ومالك والأوزاعي وغيرهم وهو قول للشافعي ; لحديث بئر بضاعة وعدم تفريق النبي صلى الله عليه وسلم في الماء بين القليل والكثير عندما سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة والتي تردها السباع والكلاب والحمر.

-ثم رجع إلى الرواية الأولى المعتمدة ليقويها بحديث غسل اليد قبل غمسها في الإناء وغسل الإناء من ولوغ الكلب رغم أن ظاهريهما عدم تغيير الماء، ومن جهة النظر القول بأن تحديد القلتين يدل على أن ما دونهما ينجس , إذ لو استوى حكم القلتين وما دونهما لم يكن التحديد مفيدا. وأما الأخبار التي يفيد ظاهرها خلاف هذا فخبر (أبي أمامة ضعيف , وخبر بئر بضاعة والخبر الآخر محمولان على الماء الكثير , بدليل أن ما تغير نجس , أو نخصهما بخبر القلتين , فإنه أخص منهما , والخاص يقدم على العام)

-وأما الزائد عن القلتين , إذا لم يتغير , ولم تكن النجاسة بولا أو عذرة , فلا يختلف المذهب في طهارته , ثم ذكر من يقول بذلك من السلف، وهو قول الشافعي. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الكثير ينجس بالنجاسة , إلا أن يبلغ حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه. وبين بعض اختلافهم في حده ودليلهم من جهة الأثر والنظر.

-ثم رجع إلى الرد عليهم بقوله: (ولنا خبر القلتين , وبئر بضاعة , اللذان ذكرناهما) وذكر أن بئر بضاعة لا يبلغ الحد الذي ذكروه. مستدلا بمشاهدة وتقدير أبي داود ثم قال: وحديثهم عام وحديثنا خاص , فيجب تقديمه. وبخصوص الحد الذي لا ينجس به الماء فلما كان الاتفاق على وجود حد لذلك فما حدده النبي صلى الله عليه وسلم أولى من التحديد بمجرد الرأي والتشهي. ولأن حديثهم خاص في البول فابن قدامة يقول: (ونحن نقول به على إحدى الروايتين , ونقصر الحكم على ما تناوله النص , وهو البول ; لأن له من التأكيد والانتشار في الماء ما ليس لغيره) ثم رد تفسير حمل الخبث بدفعه أن في بعض ألفاظه {لم ينجس} وأنه لو أراد أن ما بلغ القلتين في القلة ينجس لكان ما فوقهما لا ينجس ثم ذكر ما يخالف ذلك من جهة اللغة وكأن النووي أخذه عنه.

-ذكر اختلاف رجال مذهب أحمد في مقدار القلتين هل هما خمسمائة على وجه التحديد الدقيق أو على جهة التقريب، وفائدة الخلاف أن من اعتبر التحديد , فنقص عن الحد شيئا يسيرا , لم يعف عنه , ونجس بورود النجاسة عليه , ومن قال بالتقريب عفي عن النقص اليسير عنده , وتعلق الحكم بما يقارب القلتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت