فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 979

2 -ثم قام باستثناء ثلاثة أمور من هذه القاعدة:

-حرمة الوضوء والاغتسال على البائل في الماء الراكد الذي لا يجري، ولا تشمل الحرمة غيره، ولا هو نفسه إذا أحدث في الماء أو بال خارجا منه ثم جرى البول إلى الماء المقصود، كما أن الماء يبقى طاهرا حلالا شربه له ولغيره، كل ذلك ما لم يتغير الماء في شيء من أوصافه.

-كما يحرم استعمال ما ولغ فيه الكلب فإنه يهرق ولا بد.

-وكذا السمن الذائب يقع فيه الفأر ميتا أو يموت فيه أو يخرج منه حيا على أي حال يهرق كله - ولو أنه ألف ألف قنطار أو أقل أو أكثر - ولم يحل الانتفاع به جمد بعد ذلك أو لم يجمد وإن كان جامدا واتصل جموده , فإن الفأر يؤخذ منه وما حوله ويرمى , والباقي حلال أكله وبيعه والادهان به قل أو كثر , إلا الماء فلا يحل بيعه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

3 -البرهنة على ما قدم بقوله: (برهان ذلك: ما ذكرنا قبل من أن كل ما أحل الله تعالى وحكم فيه بأنه طاهر فهو كذلك أبدا ما لم يأت نص آخر بتحريمه أو نجاسته. وكل ما حرم الله تعالى أو نجسه فهو كذلك أبدا ما لم يأت نص آخر بإباحته أو تطهيره , وما عدا هذا فهو تعد لحدود الله تعالى) مؤيدا ذلك بآيات من الذكر الحكيم ومن قواعد جزم فيها مثل: -صح بهذا يقينا أن الطاهر لا ينجس بملاقاة النجس , -وأن النجس لا يطهر بملاقاة الطاهر.

-وأن الحلال لا يحرم بملاقاة الحرام -والحرام لا يحل بملاقاة الحلال بل الحلال حلال كما كان والحرام حرام كما كان , والطاهر طاهر كما كان والنجس نجس كما كان , (إلا أن يرد نص بإحالة حكم من ذلك فسمعا وطاعة. وإلا فلا) .

4 -الرد على المخالفين، مثل الرد على القائلين بتنجس الماء بما يلاقيه من النجاسات، بأنه لا نجاسة إلا ما ظهرت فيه عين النجاسة، كالذي أجمعوا عليه مع الظاهرية على تطهير المخرج والدم في الفم والثوب والجسم. كما لا يحرم إلا ما ظهر فيه عين المنصوص على تحريمه فقط. ويذكر بأن تغير الحلال الطاهر بالنجس أو الحرام يستوجب الامتناع عن استعماله لأننا لا نقدر على استعمال الحلال إلا باستعماله لا أنه حرام أو تنجست عينه،

ولو قدرنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام والنجس , لكان حلالا، وكذلك النجاسة عندما تزال عن جرم طاهر، فالنجاسة في ذاتها لم تطهر والحرام لم يحل وإنما قدرنا على استعمال الطاهر كما كان. وكذلك إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام فصار شيئا آخر ذا حكم آخر. وكذلك الشأن في صفات عين الحلال الطاهر، كالعصير يصير خمرا , أو الخمر يصير خلا. فالأحكام للأسماء والأسماء تابعة للصفات. ويرفض ابن حزم أي تفريق بين الماء الوارد وبين الذي ترده النجاسة ويحكم على قولهم بالتخليط والفساد.

وأجاز ابن حزم بيع المائعات تقع فيها النجاسة والانتفاع بها والاستصباح بها , وذكر أنه بيع الجرم الحلال لا ما مازجه من الحرام , وبيع الحلال حلال كما كان قبل. ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل. ثم ذكر عددا ممن رأى ذلك من السلف والأئمة منهم أبو حنيفة ونفى أن يكون ذلك من الغش. ثم قال: (إنما الغش ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت