في الدين , والنصيحة كذلك , لا في الظنون الكاذبة المخالفة لأمر الله تعالى). وأضاف أن مثل ذلك يمكن أن يقال في البصاق، وفي السلف من ذهب إلى أنه نجس كسلمان الفارسي وإبراهيم النخعي إلا أن أحدا لم يمنع ما وقع فيه بصاق.
5 -بيان أوجه الأدلة التي ساقها فأورد في حكم البائل حديث أبي هريرة مرفوعا: {لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه} . وساق حديثين آخرين عنه أيضا في نفس الموضوع ثم قال: (لو أراد عليه السلام أن ينهى عن ذلك غير البائل لما سكت عن ذلك عجزا ولا نسيانا ولا تعنيتا لنا بأن يكلفنا علم ما لم يبده لنا من الغيب)
-ثم أحال على كلامه في الكتاب عن ولوغ الكلب في الإناء.
-وأورد الأحاديث الخاصة بوقوع الفأرة في السمن فرجح رواية (فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه) على رواية (وإن كان ذائبا أو مائعا فاستصبحوا به أو قال: انتفعوا به) وقال بنسخ الرواية الأولى للثانية. ورجح أن يؤخذ مما حولها وهو أقل ما يمكن أن يؤخذ وأرقه غلظا، ورد حديث {خذوا مما حولها قدر الكف. } لكونه جاء مرسلا عن كذاب. وضعف رواية أخرى لعبد الجبار بن عمر.
6 -بناء قاعدة على أساسها يفاصل ويحاكم بقية المذاهب:
-فحديث الفأرة مقصور على موضعه لا يتعداه وأي تفصيل أو إضافات أو قياس هو تشريع جديد لم يأذن فيه الله حسب مذهبه فهو يقول: (ولا يجوز أن يحكم لغير الفأر في غير السمن , ولا للفأر في غير السمن ولا لغير الفأرة في السمن بحكم الفأر في السمن , لأنه لا نص في غير الفأر في السمن , ومن المحال أن يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما في غير الفأر في غير السمن ثم يسكت عنه ولا يخبرنا به , ويكلنا إلى علم الغيب والقول بما لا نعلم على الله تعالى , وما يعجز عليه السلام قط عن أن يقول لو أراد: إذا وقع النجس أو الحرام في المائع فافعلوا كذا , حاشا لله من أن يدع عليه السلام بيان ما أمره ربه تعالى بتبليغه) وعلى هذا الأساس سيرفض كل التفريعات التي بناها أصحاب المذاهب في هذه المسألة:
-رفض تفريعات الأحناف: بخصوص الحكم بعدم استعمال الماء الراكد الذي وقعت فيه نجاسة أو محرم إلا أن يكون إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر، وكذا المائع غير أنه يجوز الاستصباح به والانتفاع به وبيعه بغير أن يحد فيه حد كالماء، ومتى وقعت النجاسة أو الحرام في بئر فإن البئر تنجس، وطهورها أن يستقى منها في العصفور والفأر عشرين دلوا وفي الدجاجة أو السنور أربعين وفي الشاة أن تنزح البئر حتى يغلبه الماء حسب أبي حنيفة وأبي يوسف,وإخراج مائتي دلو حسب محمد بن الحسن,وتنزح في الكلب والحمار.
وكذا لو بالت فيه شاة أو بعير. ولو وقع فيها بعرتان من بعر الإبل أو بعر الغنم لم يضرها ذلك. وأضاف ابن حزم تفريعات عديدة يطول ذكرها، ثم علق عليهم بقول حاد فيه تجريح: (وهذه أقوال لو تتبع ما فيها من التخليط لقام في بيان ذلك سفر ضخم , إذ كل فصل منها مصيبة في التحكم والفساد والتناقض , وإنها أقوال لم يقلها قط أحد قبلهم , ولا لها حظ من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة , ولا