فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 979

من قياس يعقل , ولا من رأي سديد , ولا من باطل مطرد , ولكن من باطل متخاذل في غاية السخافة)

ويقول أيضا في سخرية لاذعة: (ومن عجيب ما أوردنا عنهم قولهم في بعض أقوالهم: إن ماء وضوء المسلم الطاهر النظيف أنجس من الفأرة الميتة ولو أردنا التشنيع عليهم بالحق لألزمناهم ذلك في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما أن يتركوا قولهم , وإما أن يخرجوا عن الإسلام أو في وضوء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. وقولهم: إن حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر , فليت شعري هذه الحركة بماذا تكون أبإصبع طفل , أم بتبنة , أو بعود مغزل , أو بعوم عائم , أو بوقوع فيل , أو بحصاة صغيرة أو بحجر منجنيق , أو بانهدام جرف؟ نحمد الله على السلامة من هذه التخاليط) إلى غير ذلك من الكلام الشديد.

-ورفض تفريعات المالكية: مثل قولهم بنزح ماء البئر إذا ماتت فيه دجاجة وبنجاسة مائه فلا يؤكل طعام عجن به , ويغسل من الثياب ما غسل به , ويعيد كل من توضأ بذلك الماء أو اغتسل به صلاة صلاها ما كان في الوقت. قالوا وفي الوزغة أو الفأرة يستقى منها حتى تطيب , ولو وقع خمر في ماء فإن من يتوضأ منه يعيد في الوقت فقط , فلو وقع شيء من ذلك في مائع غير الماء لم يحل أكله , تغير أو لم يتغير , وإن بل في الماء خبز لم يجز الوضوء منه , ولو مات شيء من خشاش الأرض في ماء أو في طعام أو شراب أو غير ذلك لم يضره.

ويؤكل كل ذلك ويشرب , وقال ابن القاسم صاحبه: قليل الماء يفسده قليل النجاسة , ويتيمم من لم يجد سواه , فإن توضأ وصلى به لم يعد إلا في الوقت. ثم حكم على ابن القاسم بالتناقض كيف منع من أكل الطعام المعمول بذلك الماء ثم لم يأمر بإعادة الصلاة إلا في الوقت.

ثم تعجب من تفريق أبي حنيفة ومالك بين ما لا دم له يموت في الماء وفي المائعات وبين ما له دم يموت فيها فيقول: (وهذا فرق لم يأت به قط قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة , ولا قول صاحب ولا قياس ولا معقول والعجب من تحديدهم ذلك بما له دم وبالعيان ندري أن البرغوث له دم والذباب له دم) إلى غير ذلك من التفاصيل في إبطال تمييزهم بين الدم السائل وغير السائل، ويعيب عليهم في القياس كيف يأخذون به مرة ويدعونه مرة ولم لم يقيسوا على الذباب كل طائر أوكل ذي جناحين أو كل ذي روح, وعلى الدقش كل حيوان ذي أرجل , وعلى الدود كل منساب وعلى الفأر كل ذي ذنب طويل. فيدعوهم إلى الوقوف عند ما نطقت به النصوص أو السير بعيدا بالقياس وهو ما لم يفعلوه.

-ورفض تفريعات الشافعية: مثل قولهم إذا كان الماء غير جار , وكان أقل من خمسمائة رطل بالبغدادي , فإنه ينجسه كل نجس وقع فيه وكل ميتة , سواء ما له دم سائل وما ليس له دم سائل , كل ذلك ميتة نجس يفسد ما وقع فيه , فإن كان خمسمائة رطل لم ينجسه شيء مما وقع فيه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه فإن كان ذلك في مائع غير الماء نجس كله وحرم استعماله , كثيرا كان أو قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت