وقوله: (فهو في غاية الضعف) [1] أو هو (غير سديد) [2] وقوله: (ولذلك من قال بوقوع الطلاق وجبره على الرجعة فقد تناقض) [3] أو هو (غير جيد) [4] أو (وهذا شذوذ مخالف للنص) [5] وعن أبي حنيفة في مسألة (وهو في هذه المسألة ظاهري محض) [6] وقال في موضع: (أجاب عن هذا بجواب لا تقوم به حجة) [7] وفي موضع آخر: (وهو استحسان مبني على غير أصول) [8] وقوله: (وهذا كله تخليط وإبطال للمعقول والمنقول) [9] أو: (وقوله في ذلك ضعيف ومرغوب عنه) [10] .
ومن أمثلة انتقاداته: ما أورده في قراءة البسملة، حيث بدأ بذكر الاختلاف الواقع في قراءتها في افتتاح الصّلاة، وسبب الخلاف، وأدلة كل فريق، ثم قال: (ولكن من أعجب ما وقع في هذه المسألة أنهم يقولون: ربما اختلف فيه هل(بسم الله الرحمن الرحيم) آية من القرآن في غير سورة النمل؟ أم إنما هي آية من القرآن في سورة النمل فقط؟ ويحكون على جهة الرد على الشافعي أنها لو كانت من القرآن في غير سورة النمل لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن القرآن نقل تواترا.
هذا الذي قاله القاضي في الرد على الشافعي وظن أنه قاطع، وأما أبو حامد فانتصر لهذا بأن قال إنه أيضا لو كانت من غير القرآن لوجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك، وهذا كله تخبط وشيء غير مفهوم، فإنه كيف يجوز في الآية الواحدة بعينها أن يقال فيها إنها من القرآن في موضع وإنها ليست من القرآن في موضع آخر، بل يقال إن (بسم الله الرحمن الرحيم) قد ثبت أنها من القرآن حيثما ذكرت، وأنها آية من سورة النمل. وهل هي آية من سورة أم القرآن ومن كل سورة يستفتح بها؟ مختلف فيه، والمسألة محتملة، وذلك أنها في سائر السور فاتحة، وهي جزء من سورة النمل، فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم) [11]
فالذي أزعج ابن رشد هو: كيف يؤدي الخلاف في قراءة البسملة في الصلاة إلى تعريض قرآنيتها للشك؟ ولهذا قال عن ذلك بأنه (تخبط وشيء غير مفهوم) .
وفي كتاب بيع العرية أورد ابن رشد اختلاف الفقهاء في تعريف العرية، ومعنى الرخصة الواردة فيها، وفيما تجوز فيه العرية، ومقدارها، ثم أورد المواضع التي خالف فيها الشافعي مالكا، وذكر ما كان من شأن موافقة أبي حنيفة لمالك في أن العرية هي الهبة، وخالفه في صفة الرخصة، إذ الرخصة عنده من باب رجوع
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 15
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 47
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 49
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 77
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 81
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 88
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 122
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 186
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 269
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 325
(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 90