الواهب في هبته على صفة مخصوصة، ثم أورد قولا فيه أن أباحنيفه غلب القياس على الحديث، وذكر المواضع التي خالف فيها الأحاديث، ثم انتقده قائلا: (والعجب منه أنه سهل عليه أن يستثنيها من النهي عن الرجوع في الهبة التي لم يقع فيها الاستثناء بنص الشرع. وعسر عليه أن يستثنيها مما استثنى منه الشارع، وهي المزابنة. والله أعلم) [1] .
5 -وأحيانا لا يكتفي ابن رشد بالترجيح بين الآراء وانتقادها، وإنما يدلي بدلوه ويستقل برأيه، على عادة الفقهاء الكبار بعد أن يقدم ما يقتضيه المقام من اعتذار لأئمة هذا الشأن، حيث يقول مثلا: (ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدم إليه أحد في المشهور، وإن كانت مسألة فيها خلاف لقيل: إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف مالا ينتن ولا يستقذر، وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة، لاتفاقهم على إباحة العنبر. وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر، وكذلك المسك، وهو فضلة دم الحيوان الذي يوجد المسك فيه، فيما يذكر) [2] .
ويرى أن للمرأة حق مباشرة العقد بنفسها وللأولياء حق الفسخ، فظاهر قوله تعالى: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهم من معروف) (البقرة: 238) يفيد (أن تعقد النكاح وللأولياء الفسخ إذا لم يكن بالمعروف وهو الظاهر من الشرع، إلا أن هذا لم يقل به أحد) [3] .
ثم إنه يرى قياس أوقات الصلوات الخمس وغيرها على وقت الجمعة في النهي عن البيع على جهة الندب وإن لم يقف على مثل هذا الرأي لأحد، يقول: (وأما سائر الصلوات فيمكن أن تلحق بالجمعة على جهة الندب لمرتقب الوقت. فإذا فات فعلى جهة الحظر، وإن كان لم يقل به أحد في مبلغ علمي) [4]
وفي دية العبد بعد أن أورد اختلاف العلماء بين قائل: على قاتله قيمته بالغة ما بلغت وزادت على دية الحر، وقال آخرون لا يتجاوز بقيمة العبد الدية، وقال غيرهم: فيه الدية غير أنه ينقص منها شيئا حتى لا تبلغ دية الحر. وبعد أن بسط أدلة كل طائفة قال: (ولو قيل فيه إنها تكون على النصف من دية الحر لكان قولا له وجه: أعني في دية الخطأ. لكن لم يقل به أحد) [5] .
ومن أهم عباراته عندما يكون غالبا بصدد الاستقلال برأيه قوله: (والحق ... ) [6] كذا، وذكر هذه الصيغة ثلاثة عشر مرة، ومنها: (والذي عندي في هذا ... ) [7] وقوله: (والأجود ... ) [8] وقوله: (فالأولى ... ) [9] وكذا: (والظاهر من الشرع .. ) [10] وقوله: والفقه
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 165
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 58 - 59
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 8
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 127
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 311
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 19 - 37 - 84 - 109 - 132 - 146 - 230 - 300 - 331 - ج: 2 ص: 90 - 249 - 267 - 330
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 147
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 312
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 287 - ج: ص: 128
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 329