فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 979

) [1] ورغم علو شأن ابن رشد في الفقه عامة وقدرته على الاجتهاد , لا تفارقه شيمة التواضع سواء في أسلوبه حيث يكثر عنده تعبير (في غالب ظني) [2] , (فيما علمت) [3] , (أحسب) [4] , (أنا الشاك) [5] ...

أو في اعتذاره أمام الأئمة الكبار بعد أن أورد اختلافهم في نجاسة ما سوى بول ابن آدم غير الرضيع ورجيعه حيث يقول: (ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدم إليه أحد في المشهور وإن كانت مسألة فيها خلاف، لقيل إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف ما لا ينتن ولا يستقذر، وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة لاتفاقهم على إباحة العنبر وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر وكذلك المسك وهو فضلة دم الحيوان الذي يوجد المسك فيه فيما يذكر) [6] ولم يكن ابن رشد يرى مانعا من الاستفادة من التجارب الإنسانية والمعطيات العلمية [7] في فهم بعض القضايا الفقهية , وإبداء الرأي فيها.

ولهذا نجده يرد بعض أسباب الاختلاف إليها مثل اختلاف الفقهاء في الدم الذي تراه الحامل فاعتبر السبب في ذلك عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين (فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة والجنين صغيرا وبذلك أمكن أن يكون حمل على حمل على ما حكاه بقراط وجالينوس وسائر الأطباء) [8] وكذلك قوله في اختلاف الفقهاء حول طهارة عظام الميتة (وفي حس العظام اختلاف والأمر مختلف فيه بين الأطباء) [9]

وكذلك قوله في استحباب تعجيل دفن الموتى (إلا الغريق، فإنه يستحب في المذهب تأخير دفنه مخافة أن يكون الماء قد غمره فلم تتبين حياته قال القاضي وإذا قيل هذا في الغريق فهو أولى في كثير من المرضى مثل الذين يصيبهم انطباق العروق وغير ذلك مما هو معروف عند الأطباء حتى لقد قال الأطباء إن المسكوتين لا ينبغي أن يدفنوا إلا بعد ثلاث) [10] كما أن ابن رشد يوظف في منهجه العلمي ثقافته الفلسفية والمنطقية ويظهر شغفه الكبير بالمبادئ العقلية منذ شروعه في مقدمة الكتاب حيث يقول في شأن القياس: (وما سكت عنه الشارع فلا حكم له ودليل العقل يشهد بثبوته، وذلك أن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية، والنصوص، والأفعال، والإقرارات متناهية، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 61

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 58 - 59

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 228

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 12

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 67

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 58 - 59

(7) بغض النظر عن مصداقيتها في ضوء العلم الحديث وإنما يهم المبدأ.

(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 38

(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 56 - 57

(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت