كثيرة لا يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه، فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو الذي يصنع للقدم خف يوافقه) [1] .
ويهتم بشرح بعض المصطلحات مثل لفظ: الجمهور، كما سبق ذكره، وقوله في (ثبت) أو (ثابت) : (ومتى قلت: ثابت ـ للحديث ـ فإنما أعني به ما أخرجه البخاري أو مسلم، أو ما اجتمعا عليه) [2] وقوله في مصطلح: مدلس (زعم محمد بن حزم أن أبا الزبير مدلس عند المحدثين، والمدلس عندهم من ليس يجري العنعنة من قوله مجرى المسند لتسامحه في ذلك) [3]
وقوله في البراءة الأصلية: (وأعني بالبراءة الأصلية عدم الحكم) [4] ، وقوله في (اشتمال الصماء) : (وهو أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء) [5] وقوله في معنى"عبادة محضة": (أعني غير معقولة المعنى) [6] .
ويستعير تعابير ذات منحى فلسفي [7] وتحيل على مرجعية كلامية وتخبر عن شخصية متبحرة في علوم شتى، تشرب عدة مفاهيم، وأحسن توظيفها بحسب ما يقتضيه المقام، فنجد عبارات مثل: (النظر الصناعي الفقهي) [8] وهذه العبارة بهذه الصيغة لم أجد من استعملها غيره في المجال الفقهي والأصولي لا قبله ولا
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 147
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 34
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 317
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 63
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 83
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 6
(7) بالإضافة إلى العبارات التي سأذكرها، هناك بعض المواطن صيغت صياغة ذات منحى فلسفي منها قوله في:(الفصل الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها وفي هذا الفصل نظران أحدهما في العيوب التي توجب الحكم ... والنظر الثاني في الشرط الموجب له ... النظر الأول فأما العيوب التي توجب الحكم فمنها عيوب في النفس ومنها عيوب في البدن وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمى عيوبا من قبل الشرط ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات وليس فقدها نقصا مثل الصنائع.
وأكثر ما يوجد هذا الصنف في أحوال النفس وقد يوجد في أحوال الجسم والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ومنها ما هي ذوات الأنفس والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع كالخفاض في الإماء والختان في العبيد ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ونحن نذكر من هذه المسائل ما اشتهر الخلاف فيه بين الفقهاء ليكون ما يحصل من ذلك في نفس الفقيه يعود كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصا عمن تقدمه أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره)بداية المجتهد ج: 2 ص: 131 وكذا قوله:(
فالكلام بالجملة في بيع البراءة هو في جوازه وفي شرط جوازه وفيما يجوز من العقود والمبيعات والعيوب ولمن يجوز بالشرط أو مطلقا وهذه كلها قد تقدمت بالقوة في قولنا فاعلمه)بداية المجتهد ج: 2 ص: 139
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 93 - 130