فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 979

ويطلب فيه أيضا الحرص على العدل: (قلت: أرأيت إن كان رجل من أهل الذمة أسلم , أو رجل لا تعرف عصبته قتل عمدا , فمات مكانه وترك بنات فأردن أن يقتلن؟ قال: ذلك لهن عند مالك. قلت: فإن قال بعض البنات: نحن نقتل. وقال بعضهم: نحن نعفو؟ قال: فأرى للسلطان أن ينظر في ذلك , يرى في ذلك رأيه. إن رأى أن يقتل قتل إذا كان عدلا ; لأن السلطان هو الناظر للمسلمين وهذا ولاته المسلمون. فإنه كان الوالي عدلا , كان نظره مع أي الفريقين كان إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد. ) [1]

-ويقول الإمام الشافعي في الرسالة: (كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه- إذا كان فيه بعينه حكم-: اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد. والاجتهاد: القياس) [2] فالاجتهاد عنده: طلب حكم النازلة مما فيه دلالة على ذلك. فإذا عدم النص والحكم المباشر، ما على المجتهد إلا أن يبذل وسعه في استخراج ما يدل على الحكم مما هو موجود في الشرع. يقول في الأم: (ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعد أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه فأما وشيء من ذلك موجود فلا) [3]

ويقول في جماع العلم: (فإذا اجتهد من له أن يجتهد وسعه أن يقول بما وجد الدلالة عليه بأن يكون في معنى كتاب أو سنة أو إجماع) [4] فالأصول من الكتاب والسنة هي العين التي ينبغي للمجتهد إصابتها أو يسدد ويقارب جهتها، ويعجب الشافعي كثيرا مثال القبلة الذي كرره كثيرا في كتبه لتوضيح حقيقة الاجتهاد، يقول في"الرسالة": (والخبر من الكتاب والسنة عين يتأخى معناها المجتهد ليصيبه كما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه أو قصده بالقياس وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة الاجتهاد) [5]

وهو المعنى الذي يكرره في"الأم"أيضا حيث شبه الاجتهاد ب: (القبلة التي من شهد مكة في موضع يمكنه رؤية البيت بالمعاينة لم يجز إلا معاينتها ومن غاب عنها توجه إليها باجتهاده) وفي نفس الصفحة: (مثل الكعبة من رآها صلى إليها ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها) [6] ومثله أيضا بالنعم التي يقاس عليها الصيد المقتول من طرف المحرم، يقول: (ومثل قول الله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم والمثل للمقتول وقد يكون غائبا فإنما يجتهد على أصل الصيد المقتول فينظر إلى أقرب الأشياء به شبها فيهديه وفي هذا دليل على أن الله عز وجل لم يبح الاجتهاد إلا على الأصول) [7] .

(1) -المدونة: ج: 4 ص: 659

(2) الرسالة ج: 1 ص: 477

(3) الأم ج: 6 ص: 200

(4) جماع العلم ج: 1 ص: 68

(5) الرسالة ج: 1 ص: 503

(6) الأم ج: 6 ص: 201

(7) الأم ج: 6 ص: 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت