تعني في الواقع إعادة الحياة إلى القيم والمعاني السليمة، أو الأولى التي تعيد الإسلام إلى ما كان عليه وقت نزوله، أي إلى حقيقته) [1] .
والاجتهاد خارج الأصول وبدونها، اجتهاد مردود وغير معتبر لا يقيم له عموم المسلمين وزنا -متى علموا بذلك-فضلا عن علمائهم. يقول الإمام الشاطبي: (الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان: أحدهما الاجتهاد المعتبر شرعا وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد( ... ) والثاني: غير معتبر وهو الصادر عمن ليس بعارف، بما يفتقر الاجتهاد إليه، لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي والأغراض) [2] ولكل هذه الاعتبارات استخلص العلماء ضوابط للاجتهاد، وشروطا لازمة في حق من يتصدى له، وحددوا مجالات الاجتهاد المقبول، ومراتبه وأنواعه وحكم الشرع فيه.
2 -أنواع الاجتهاد وحكمه:
2_1_أنواعه:
يمكن تقسيم الاجتهاد إلى أنواع كثيرة انطلاقا من اعتبارات مختلفة:
2_1_1_ إذا استحضرنا ما ذكره الشاطبي في النص السابق يمكن تقسيمه إلى: اجتهاد مقبول وآخر مردود، فالمقبول ما كان منضبطا بضوابط الاجتهاد وشروطه وما كان تاما يحس معه الفقيه بالعجز عن المزيد، والمردود ما كان اجتهادا ناقصا معه تقصير في البحث والتحري أو من قبيل الرأي المذموم [3] مثل تعمد مخالفة النصوص والكلام في الدين بالخرص والظن أو عموما (الغير المستند إلى شيء من الحجج الشرعية) [4] .
والذي تحركه الأغراض والأهواء (روي عن إسماعيل القاضي قال: دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وقد جمع الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم، فقلت مصنف هذا: زنديق فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة. ومن أباح المتعة لم يبح المسكر، وما من عالم إلا وله زلة. ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه. فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب) [5] .
2_1_2_ تقسيم الاجتهاد باعتبار محله إلى:
_ اجتهاد عام: وهو ما يتناول جميع الأدلة في كل أبواب الفقه.
_ اجتهاد خاص: وهو ما كان خاصا بباب معين مثل الميراث أو دليل معين مثل القياس.
2_1_3_ تقسيم الاجتهاد باعتبار القائم به إلى:
_ اجتهاد مطلق: وهو ما كان فيه المجتهد غير ملتزم بأصول إمام أو فروعه.
_ اجتهاد مقيد: وهو ما كان فيه المجتهد ملتزما بإمام معين أو بفروعه.
(1) برهان غليون: فلسفة التجديد الاسلامي: ص323. مجلة الاجتهاد ع10 - 11 - 1991
(2) الموافقات: ج4/ 120.
(3) ابن القيم، أعلام الموقعين: ج1/ 67_68_69.
(4) حبيب أحمد الكيرواني"قواعد في علوم الفقه"ص221.
(5) - الزركشي. البحر المحيط ج8/ 383.