_ اجتهاد فردي: ما انفرد به المجتهد كما هو الحال الغالب خصوصا بعد عصر الصحابة.
_ اجتهاد جماعي: هو الذي يتولاه أولو العلم والرأي والاستنباط كما كان يقع زمن الصحابة رضوان الله عليهم. وكما هو ممكن في زماننا إذا تم تنظيمه وتوفير شروطه مثل:
-اختيار مجتهدين من أهل الذكر والعلم والصلاح.
-أن يكون بجانبهم مستشارون وخبراء في كل علوم الحياة وفنونها للرجوع إليهم في اختصاصاتهم.
-يؤخذ عند اختلاف آراء المجتهدين برأي الأكثرية فإنه أقرب إلى الصواب.
-أن يأمر أولياء الأمور بتنفيذ هذا الرأي، في المسائل الاجتماعية العامة باعتبار: حكم الحاكم يرفع الخلاف. [1]
2_1_4_ يمكن تقسيم الاجتهاد أيضا إلى:
_ اجتهاد استنباط واجتهاد تطبيق ويستخلص ذلك من قول الإمام الشاطبي: (الاجتهاد على ضربين أحدهما لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف وذلك عند قيام الساعة، والثاني: يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا. فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط( ... ) وأما الضرب الثاني: وهو الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع، فثلاثة أنواع: أحدها المسمى بتنقيح المناط ( ... ) والثاني المسمى بتخريج المناط ... والثالث هو نوع من تحقيق المناط) [2] .
ثم فصل القول فيه مبينا أن النوع الأول يقصد به تحقيق الجزئيات بالمعنى العام، الذي يستوي فيها المكلفون، وينظر إليهم بنظر واحد وهذا لا يجوز انقطاعه وهو مجرد تطبيق الكلي على جزئياته. حيث يكون الحكم الشرعي ثابتا ويبقى النظر في تعيين محله مثل: ثبوت معنى العدالة الشرعية في عملية الإشهاد حيث لا يبقى على الحاكم إلا الاجتهاد في تعيين من حصلت فيه هذه الصفة.
ويبين الشاطبي أن هذا النوع من الاجتهاد الذي هو تحقيق المناط، واجب كل ناظر وحاكم ومفت بل واجب كل مكلف في نفسه فالعامي مثلا: (إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في الصلاة سهوا من غير جنس أفعال الصلاة أو من جنسها، إن كانت يسيرة فمغتفرة وإن كانت كثيرة فلا. فوقعت له في صلاته زيادة، فلا بد من النظر فيها حتى يردها إلى أحد القسمين ولا يكون ذلك إلا باجتهاد ونظر فإذا تعين له قسمها، تحقق له مناط الحكم فأجراه عليه وكذلك سائر تكليفاته ... ) [3] .
وفي"بداية"ابن رشد وغيرها من كتب الفقه، الكثير من هذا النوع، حيث ترد كلمة الاجتهاد بهذا المعنى: من ذلك قول ابن رشد في الخلاف الواقع في التوجه نحو القبلة أنه على ضربين: (أحدهما هل الفرض هو العين أو الجهة؟ والثاني هل
(1) د. زكريا البري"الا جتهاد في الشريعة الاسلامية"ص253 من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الاسلامي. الرياض 1396هـ طبعة 1981م.
(2) الموافقات: ج4/ 64_69.
(3) الموافقات: ج: 4 ص: 67