فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 979

في دلالته العقلية، التي هي من لوازم عباراته مثل: (دلالة الإشارة ودلالة النص ودلالة الاقتضاء ودلالة مفهوم المخالفة ... ) يقول ابن رشد: (واللفظ ينقسم إلى ما يدل على الحكم بصيغته، وإلى ما يدل بمفهومه ومعقوله) [1] ومن المعلوم أصوليا كذلك (أن الدال على الملزوم دال على اللازم، وهو حجة فيه) [2] ، ويلجأ للقواعد اللغوية ومقاصد الشريعة لترجيح وجهة عما عداها.

ج _ إذا كان النص"ظني الدلالة والثبوت"فلا خلاف في ضرورة الاجتهاد في"دلالته وثبوته"كليهما.

د _ إذا كان النص"قطعي الدلالة والثبوت"فهذا يوجب الاعتقاد والعمل. وهو الذي يقال فيه لا مساغ للاجتهاد في مورد النص [3] ، وهذا من حيث المبدأ، والمعنى العام للاجتهاد. أما إذا قصد بالاجتهاد المعنى الأدنى الذي ينصرف: إلى الفهم والاستنباط منه وتفريعه والنظر في تنزيله، أي"الاجتهاد التطبيقي"فهذا وارد وقائم، وخصوصا إذا ارتبط حكم ذلك النص بعلة تغيرت، أو بعادة تبدلت، أو بعرف تطور، أو بشروط لازمة لإعماله لم تتوفر، فيكون الاجتهاد هنا هو الاجتهاد في مدى توافر الشروط اللازمة، لإعمال الحكم المستنبط من هذا النص (فالنص قائم أبدا، والحكم متراوح بين"التنفيذ"و"وقف التنفيذ"دون تجاوز دائم أو إلغاء) [4]

كما كان الشأن في نصيب"المؤلفة قلوبهم"من الصدقات، حيث أوقفه عمر عندما انعدمت العلة الغائية، فلم يعد ضعف المسلمين، الذي يدعوهم إلى تألف قلوب المشركين والمنافقين قائما، ولو وجد حاكم مسلم بعده أن مصلحة الأمة تقتضي تألف قلوب الأعداء بسهم من الصدقات، فسيكون اجتهادا يعيد حكم هذا النص إلى الإعمال. وكذلك الشأن في موقفه من تعليق العمل بحد السرقة في عام الرمادة، عندما تخلفت الشروط الاجتماعية العامة بسبب المجاعة [5] ثم عاد تطبيقه بعد زوال المحنة.

وهذا باب عظيم لا ينبغي أن يسلكه إلا العظماء من أمثال عمر من ذوي التقوى والورع، الذين يعتقدون ويقولون مطمئنين: حيثما وجد شرع الله فثم المصلحة الحقيقية ولا (يوقفون التنفيذ) إلا كما يلجأ المؤمن التقي إلى لحم الخنزير في انتظار عودة الطيب الحلال. ولا يجوز أبدا أن يلجه الضعفاء من أهل الأهواء ممن يلبسون على الناس بشعار"حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله"لينتهوا إلى إلغاء الشريعة وإبطال دين الله.

فالاجتهاد في"نطاق النص"يكون لإثباته، أو لمعرفة المراد منه، أو رفع التعارض بين النصوص التي يوهم ظاهرها بذلك: بالجمع بينها أو الترجيح، أو استنباط الجزئيات والفروع منه، أو القيام بالمقارنة والموازنة بين النص ونظائره الواردة في موضوعه الموافقة أو المخالفة، ومعرفة مسألة النسخ وأسباب النزول

(1) الضروري: ص: 101

(2) محمد فتحي الدريني"مناهج الاجتهاد والتجديد"ص: 200"مجلة الاجتهاد"عدد8سنة1990.

(3) وهبة الزحيلي"أصول الفقه الإسلامي"ج2/ 1054.

(4) محمد عمارة معالم المنهج الاسلامي ص103 وما بعدها.

(5) محمد عمارة معالم المنهج الاسلامي ص103 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت