فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 979

أو الورود ... وغير ذلك من ألوان الاجتهاد التي تتسع وتكون أرحب أفقا مع النصوص التي تتضمن قبول المتغيرات، حيث يتجه الاجتهاد إلى استنباط الحكم الملائم للواقعة، وإلى الاجتهاد في التطبيق. ويضيق المجال في النصوص التي تتضمن الثوابت فيكون الاجتهاد في"التطبيق"على الوقائع بظروفها وملابساتها والتي يكون لها أثر بالغ يرعاه المجتهد ..

والنصوص الشرعية تتمتع بخصائص مساعدة على الاجتهاد، من ذلك: سعة المفاهيم التي جاءت بها، وهي معللة في معظم أحكامها، معجزة في صياغتها، بحيث تحفظ ديمومة الحكم، كما أنها عالمية في أحكامها: خوطب بها الإنسان من حيث هو إنسان، وإنسانية في قيمها تمتاز بالسمو والشمول والمرونة والثبات. [1]

2_ 2. الإجتهاد"فيما لا نص فيه":

جاء في"جماع العلم"عن الشافعي في مشروعية الاجتهاد"فيما لا نص فيه": (فما الوجه الذي دلك على أن ما ليس فيه نص حكم وسع فيه الاختلاف؟ فقلت له: فرض الله على الناس التوجه في القبلة إلى المسجد الحرام فقال ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام( ... ) أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة فكان الأغلب علي أنها في جهة والأغلب على غيري في جهة ما؟ فإن قلت الكعبة فهي وإن كانت ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عن من نأى عنها فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية جهدهم على ما أمكنهم وغلب بالدلالات في قلوبهم فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف وكان كل مؤديا للفرض عليه بالاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه) [2] ومعنى وسع فيه الاختلاف من خلال السياق وسع فيه الاجتهاد.

ويرى ابن رشد من أسباب الاختلاف الاجتهاد الحاصل فيما لا نص فيه، من ذلك اختلاف الفقهاء هل للمعتكف أن يدخل بيتا غير بيت مسجده حيث قال: (وسبب اختلافهم أنه ليس في ذلك حد منصوص عليه إلا الاجتهاد) [3] وقوله فيما يسلب عن المقيم اسم المسافر: (ولهم في ذلك ثلاثة أقوال أحدها: مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم. والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يوما أتم. والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم وسبب الخلاف أنه أمر مسكوت عنه في الشرع) [4] . فبسبب سكوت الشرع اجتهد العلماء في التقدير بناء على ما يراه كل واحد من قرائن.

قال الإمام السيوطي: (قال(ابن برهان) : الباري سبحانه وتعالى قادر على التنصيص على حكم الحوادث والوقائع ولم يفعل، ولكن نص على أصول، ورد معرفة الحكم في الفروع إلى النظر والاجتهاد) [5] فجعل تعالى النصوص كنوزا

(1) محمد فتحي الدريني"منهج الاجتهاد والتجديد"ص224. مجلة الاجتهاد عدد: 8.

(2) جماع العلم ج: 1 ص: 69

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 232

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 123

(5) الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الإجتهاد في كل عصر فرض: ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت