فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 979

بنور البصيرة والفطرة أو كان بطريق الممارسة والمران، بما قد نما ونظم وقنن (فوجب أن نتعلمه حتى نصل الى ما كانوا عليه بطريق منظم، وكما لا يستغنى اليوم عن علم النحو لا يستغنى عن علم الأصول) [1] .

فالبحوث الموسعة عن الأدلة المتفق عليها من الكتاب والسنة والإجماع، والمختلف فيها تجعله يقف على أمور مثل معرفة القياس: صحيحه وفاسده، ومسالك العلة وقوادحها، إذ (القياس قاعدة الاجتهاد والموصل الى الأحكام التي لا حصر لها) كما عبر عن ذلك الإ مام الأسنوي) [2] ، وقال عنه صاحب"البرهان"بأنه أحق الأصول بالاعتناء ومن أحاط به (فقد احتوى على مجامع الفقه) [3] كما أنه يعرف الإ ستحسان والمصالح المرسلة وعمل أهل المدينة والعرف وغيرها من الأدلة، التي اختلفت أنظار العلماء فيها، ويبحث وجهات النظر فيها ليصل بذلك الى حكم خاص به، فإما أن يعتبر حجية هذه الأدلة فيبني الأحكام عليها، وإما أن يلغيها فلا يعتبرها حجة، فلا بد إذن من إدراك هذه الأصول بنفسه والنظر في كل مسألة نظرا مستقلا، يصل فيها الى ما هو الحق فيها.

ومن أتقن قواعد هذا العلم ومسائله وكان جامعا لوسائل الا جتهاد الأخرى فإنه يتمكن من استنباط الأحكام من أدلتها مباشرة، ومن أتقنه من غير توفر باقي الشروط، أمكنه مقارنة المذاهب في المسألة الواحدة، وتعلم طرق استدلال أصحابها على مذاهبهم. فيحصل على ملكة الترجيح لأقوى الآراء دليلا وأوضحها نظرا، ويخرج من زمرة المقلدين الى اتباع الدليل، ومن تمر س بهذا العلم طويلا (مع الاتقان تتكون لديه القدرة على الحصول على أحكام بعض الوقائع بطريق التخريج على قواعد هذا العلم) [4] .

ج- العلم بمقاصد الشريعة:

لم يذكر ابن رشد هذا الشرط بشكل صريح لا في"البداية"ولا في"الضروري"وإنما يمكن أن يفهم ويستنبط من بعض إشاراته وتلميحاته ومنها قوله في"البداية": (فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرقا إلى الظلم) [5] فالكلام من خلال السياق موجه أساسا للحكام والقضاة، وهو أمر لا يستغني عنه المجتهدون وخصوصا وأن هناك من اشترط رتبة الاجتهاد فيهم كما ذكر ابن رشد. ثم إذا طلب هذا الأمر فيمن يحكم في قضايا جزئية تهم أعيان الأفراد، كان طلبه فيمن يحكم في قضايا الأمة ومستجداتها أشد.

وهذا شر ط في -رأي من قال به -لصحة الاجتهاد واستقامته، ويقصد بالمقاصد هنا: المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها، أو هي الغاية من الشريعة، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها.

(1) يوسف القرضاوي"الا جتهاد في الشريعة الاسلامية"ص42.

(2) يوسف القرضاوي"الا جتهاد في الشريعة الاسلامية"ص40.

(3) الا مام الجويني البرهان ج2/ 743.

(4) طه جابر فياض العلواني"الاجتهاد والتقليد في الا سلا م ص 103"مجلة أضواء الشريعة"ع9."

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت