فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 979

المهم دائما كيف نحقق الأهداف وكيف نوفر الشروط لذلك. الأمر الذي يفيد أن الباب مفتوح للاستفادة في هذا المجال من التجربة البشرية مهما كان مصدرها، غير أن الواقع يؤكد أن التاريخ التعليمي للمسلمين لا يزال يشكل سبقا في بعض جوانبه إلى اليوم [1] .

أ -جانب الكفايات [2] والأهداف والمحتويات:

وهنا من الضروري أن تحدد الكفايات والأهداف في كل مستوياتها، وبشكل أكثر اتساقا لتربية ملكة الاجتهاد. فإذا كانت الكفاية الأساس المطلوبة منا هي: تخريج علماء أكفاء تتوفر فيهم ملكة الاجتهاد.

فالأهداف الجزئية أو القدرات المطلوب تحققها لهذه الكفاية عبر مستويات مختلفة ومراحل متتابعة هي:

1 -ضبط نصوص الوحي قرآنا وسنة صحيحة بالحفظ أو الإطلاع ومعرفة مظانها عند الحاجة وإتقان البحث فيها.

2 -فهم هذه النصوص أو ما يقف عليه منها، بالآليات المعتدمة في ذلك من لغة وأصول ومعرفة ظروف تنزيلها أو ورودها وغيرها، والتمييز فيها بين القطعي والظني.

3 -ضبط القواعد الكلية للشريعة، وتشرب مقاصدها، والتفقه في الترجيح بين الأدلة عندما يكون ظاهرها التعارض.

(1) عمر عبيد حسنه مقدمة كتاب الأمة"النظم التعليمية عند المحدثين"ص/30كتاب الأمة ع. 34رجب 1413.

(2) يقصد بها القدرة على الآستخدام الناجع لمجموعة مندمجة من المعارف والمهارات والسلوكات لمواجهة وضعية جديدة أوغيرمألوفة وللتكيف معها ولحل المشكلات وانجاز مشروع. ويهدف بحسب منظريه إلى إرساء تعلّم تدريجي اندماجي يطوّر باستمرار قدرة التلميذ على توظيف معارف ومهارات لحل قضايا ومشكلات ذات الدلالة بالنسبة للمتعلّم. وتؤكّد المقاربة بالكفايات على مبدإ الإدماج، وترفض النمط التعليمي التراكمي الذي نمارسه حاليا والذي يقوم على تعاقب الدروس ذات الأهداف المستقلة، حيث نتناول المضامين منفصلة عن بعضها البعض دون أن نفكّر في إنجاز أنشطة إدماجية.

فالتقييم المعياري في المقاربة بالكفايات هو الركيزة الجوهرية المعتمدة لتحسين نتائج المتعلمين باعتباره أداة دقيقة تقيس الأداء المنتظر وترصد الصعوبات التي تستوجب التدخل كما تمكن المربي من الوقوف على جوانب النقص فيتداركها او جوانب التميز فيقوم بتدعيمها. ويكون من الخصائص المنتظرة لمنتوج المتعلمين: استثمار الموارد المتعلقة بالوضعية من جهة المعارف، وفهم الوضعيات وتوظّيفها لحل المشكلات من ناحية المهارات، واتّخاذ المواقف الإيجابية تجاه المشاكل المطروحة.

فمثلا عوض أن نسأل المتعلم عن درس الإيمان بالله واليوم الآخر، ودرس الصلاة، وأدب المعاملة، نطرح المسألة في صورة اندماجية كتكليفه بإنجاز موضوع نصه: (تعرفت على سائح أجنبي يقضي عطلة بمدينتك، فعرضت عليه الدخول في الإسلام، فيسر الله أن استجاب، فعلمته الصلاة، وحدث مرة إثر خروجكما من المسجد أن لاحظتما تدافع بعض المصلين وتزاحمهم على أحد الباعة، مما أدى إلى اشتداد الخصام بينهم، فساءكما هذا السلوك المخالف لحقيقة الإيمان وروح الصلاة ودار بينكما حديث يعالج هذه الظاهرة. ) فناجحنا مع المتعلم لا يكون بقياس كم المعلومات التي حشونا ذهنه بها وإنمافي حسن توظيفه لذلك.

ويعتبر التدريس بالكفايات من آخر الصيحات في المجال التعليمي ويراد به تجاوز ما لوحظ على التدريس بالأهداف من صعوبة تقييم مختلف جوانب المعرفة: حيث عادة ما ترد الاختبارات في شكل مجموعة من الأسئلة المستمدة من كلّ الدروس دون ربط بينها. مما يوقع المعلم في حيرة لانتقاء أسئلة الاختبارات الشفوية أو الكتابية وأو لبناء مسائل رياضية. ممّا يؤدي بالمتعلم إلى الحفظ الآلي والنسيان السريع مباشرة بعد الاختبارات مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت