فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 979

ليس فيه دليل) [1] وذلك بالتسلح (بالقوانين والأحوال) التي بها يتسدد الذهن نحو الصواب في الاستنباط، كالعلم بدلالات الألفاظ وأقسامها وأحوالها والعلم بالمواضع التي تستعمل فيها النقلة من الأصول إلى الفروع أو حمل شيئين أحدهما على الآخر في إثبات حكم أو نفيه، والذي يسمى بالقياس [2] .

أو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم، أو لعلة جامعة بينهما كما يسميه في"البداية". [3] وما سكت عنه الشرع لا يطلب من الناس في فعله دليل [4] استصحابا لبراءة الذمة. كما ينبغي مراعاة العرف واختلاف الأزمان والعوائد في الأحكام التي لها تأثر بذلك [5] . ولا يخفى أن النظر في المصالح قد ندب إليها الشرع ولكن بقدر ما وبعد ما أي ما شهد لنا الشرع بكونها أو كون جنسها مصلحة [6] وفي مثل هذه الأبواب وغيرها من أبواب الاجتهاد عموما يوجه ابن رشد المجتهدين إلى شروط أخرى، غير شرط العلم بما تقدم في مواضع من"البداية"وغيرها من كتبه -كالشروط النفسية والأخلاقية حتى لا يكون الفقه للمجتهد (سببا لقلة تورعه وخوضه في الدنيا) [7]

أو يخفى عليه الحق (لهوى أو هوادة أو لشيء على خلافه أو غير ذلك من العوارض النفسية) [8] فلا بد من الفضيلة العملية وتقوى الله وتفويض الاجتهاد عموما وما يتناول المصالح منه خصوصا (إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرق إلى الظلم، ووجه عمل الفاضل العالم من ذلك أن ينظر إلى شواهد الحال) [9] .

2 -الهدف الثاني: فهم الخلاف

يبدو أن ابن رشد حاول أن يقف موقفا وسطا بين ما كان عليه الناس إلى زمانه وبين مشروع الدولة الموحدية الذي كان في الظاهر منخرطا فيه، وسطا بين من كان شعارهم بحسب ما عليه الفتيا، معرضين عن الأصول وعلم الخلاف، يصدق عليهم قول السبكي في طبقاته: (فليعلم أن هذا هو المضيع للفقه أعني الاقتصار على ما عليه الفتيا، فإن المرء إذا لم يعرف علم الخلاف والمأخذ لا يكون فقيها إلى أن يلج الجمل في سم الخياط، وإنما يكون ناقلا مخبطا حامل فقه إلى غيره، لا قدرة

(1) مختصر المستصفى ص 138

(2) مختصر المستصفى ص124

(3) البداية ج1 ص57 ط. د. ج.

(4) مختصر المستصفى ص96

(5) البداية ج2 ص 286

(6) مختصر المستصفى ص98

(7) فصل المقال ص 18

(8) مختصر المستصفى ص 141

(9) البداية ج2 ص74 ط. د. ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت