فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 979

أ-نشر المذاهب الفقهية وبسط أدلتها:

فليس الكتاب مختصا بالفقه المالكي المعمول به في ربوع الأندلس وإنما فيه ذكر لما وقع الاتفاق عليه وما اشتهر فيه الخلاف بين (الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن فشا التقليد) [1] سواء كانت مذاهبهم مشهورة كالمالكية أو الشافعية أو الحنفية أو أقل من ذلك كالحنابلة أو أهل الظاهر أو أشخاصا مجتهدين بغض النظر عن حجم أتباعهم كالأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري وأبو ثور وابن أبي ليلى والطبري وغيرهم كثير من فقهاء أهل السنة بل وفي حالات نادرة ذكر لبعض آراء الخوارج والشيعة [2] .

ويتعمد أحيانا كثيرة إلى عدم ذكر أهل الرأي وأصحاب المذاهب بقوله (ذهب قوم إلى كذا) و (قال آخرون كذا) و (منهم من رأى كذا) [3] وهذا الفعل منه تركيز لعين الناظر والمطلع على الدليل بغض النظر عن قائله، وزيادة في الاهتمام بكيفية صدورالدليل لا مجرد الوقوف على من أصدره وقاله. وفي ذلك تخفيف من غلواء الهوى والهالة التي تحيط بالأشخاص فتحجب النظر السديد للأمور. كما وفيه تنبيه لأهل زمانه على أن المذهب الذي يفضلونه ليس إلا واحدا من مذاهب شتى، كلها تهفو إلى الصواب، فتصيبه مرة وتخطئه أخرى.

ب- نبذ التعصب والدوران مع الدليل حيث دار:

تبعا لما سبق فابن رشد لا يتخذ موقفا مسبقا من أي كان , ويترك الآراء تدافع عن نفسها وتكافح عن أولويتها بالقبول. فتارة يقول: (والأسعد في هذه المسألة هو مالك) [4] أو (ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع) [5] وأخرى يرجح مثلا تقسيم الحنفية للنجاسة إلى مغلظة ومخففة ويقول عنه (حسن جدا) [6] وتارة (قول الشافعي أظهر) [7] ويعقب على رأي لابن حزم من الظاهرية بقوله: (وهي طريقة جيدة مبنية على أصول أهل الكلام الفقهي) [8] ويرى فيما ذهب إليه الطبري أنه (قول حسن) [9] بل وقول أبي ثور (على شذوذه هو أبين) [10]

ومذهب (الجمهور في هذا لائح والله أعلم) [11] .

(1) البداية ج1 ص 1

(2) البداية ج1ص40 ج2 ص 334 ج2 ص 256

(3) البداية ج1 ص79

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14

(5) البداية ج2 ص341

(6) البداية ج2 ص341

(7) البداية ج2 ص157

(8) البداية ج1 ص179

(9) البداية ج1 ص250

(10) البداية ج1 ص485

(11) البداية ج1 ص482

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت