وكذلك الشأن في انتقاده فهم أمامه سواء: فهو يقول من غير حرج: فأما تحديد مالك للمساقاة (فضعيف: وهو استحسان مبني على غير أصول) [1] كما أن (تعليق الحكم في الحديث بالاسم فقط جمود كثير , وهو أشبه بمذهب أهل الظاهر وإن كان مرويا في المذهب) [2] أي المالكي , ووصف قولة للكوفيين وأهل العراق ممن يوصفون عادة بأهل الرأي بقوله (وهذا كله تخليط وإبطال للمعقول والمنقول) [3] وتحدث عن أبي حنيفة في موضع بأنه (ظاهري محض) [4] ووصف الظاهرية في كثير من المواضع بالشذوذ [5]
واعتبر اختلاف الفقهاء في"البسملة"بأنه (كله تخبط وشيء غير مفهوم) [6] أو أن الخلاف أحيانا لا معنى له أو أن الأمر فيه سعة فيقال (كل مجتهد مصيب) [7] أو (أقل ذلك غير مأثوم) [8] كما أن المخالف وإن ظهر رأيه معارضا وبعيدا قد لا يكون كذلك في البعد من جهة الأصول، فرغم علم ابن رشد برأي الإمام مالك، فهو يبين أن الرأي المخالف له ليس بعيدا عن أصوله يقول:(فأما من أحاط الدين بماله، فإن العلماء اختلفوا في جواز عتقه، فقال أكثر أهل المدينة: مالك وغيره، لا يجوز ذلك، وبه قال الأوزاعي والليث.
وقال فقهاء العراق وذلك جائز حتى يحجر عليه الحاكم. وذلك عند من يرى التحجير منهم. وقد يتخرج عن مالك في ذلك الجواز قياسا على ما روي عنه في الرهن أنه يجوز وإن أحاط الدين بمال الراهن ما لم يحجر عليه الحاكم) [9] ولا يخفى ما يتركه هذا الأسلوب في التعامل مع المذاهب من تفهم واعتدال الرؤية في الأحكام , وبعد عن الغرور والتعصب المذموم وإنصاف للخصم من النفس وحسن التقدير والاحترام وتلمس الأعذار للأئمة الأعلام.
ج- الرفق والحكمة في نزوعه إلى التجديد والعودة إلى الاجتهاد:
ما يؤخذ على الدولة الموحدية أنها سلكت مسلك العنف, كما سبق أن رأينا في إزاحة الناس عما ألفوه واطمأنوا إليه , بينما حاول ابن رشد أن يكسب الجميع فانخرط في الدعوة التجديدية ودعا بقوة إلى الاجتهاد , لكن دون أن يساير الموحدين في مشايعة المذهب الظاهري على الرأي القائل بذلك.
(1) البداية ج2 ص401
(2) البداية ج1 ص700
(3) البداية ج2 ص574
(4) البداية ج2 ص 198
(5) البداية ج1 ص86, ج2 ص295 , ج1 ص 518
(6) البداية ج1 ص237
(7) البداية ج1 ص133 - 287 - 814 ج2 ص268
(8) البداية ج 1 ص287
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 274