فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 979

2 -أهمية ضبط القوانين والقواعد والأصول:

إذا عرفت القوانين والقواعد والأصول سهل ضبط أجوبة السابقين الكثيرة ضمن ضوابط محددة , وسهل تفصيل الجزيئيات التي يمكن أن تلحق بها. وبالتالي سهولة الاستنباط المطلق أو المقيد بمذهب معين , وإن لم يصرح أصحابه بشيء من ذلك , وإمكانية قياس المسكوت عنه على المنطوق به.

-فمثلا عند مالك (المعسر بالنفقة إذا طلق عليه ثم ارتجع فإن رجعته تعتبر صحتها بيساره) [1] فيقاس عليها ويلحق بها (كل رجعة من طلاق كان لرفع ضرر فإن صحة الرجعة معتبرة فيه بزوال ذلك الضرر) [2]

-وفي مثال آخر حاول أصحاب مالك معرفة الحال في الاعتدال من الركوع إذ اختلفوا هل ظاهر مذهبه يقتضي أن يكون سنة أو واجبا إذ لم ينقل عنه نص في ذلك. فرجع بعضهم إلى أصله وهو: ألا تحتمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في الحديث الوارد عنه في ذلك على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك , فبنوا على الأصل وجوب الإطمئنان واعتبروا بناء عليه [3] أيضا أن رفع اليدين ليست فرضا ما عدا تكبيرة الإحرام كما أن القراءة أيضا ليست فرضا.

3 -التمكن من فهم سبب الخلاف بين الفقهاء:

فالمقصود التمكن من فهم سبب الخلاف بين الفقهاء، والنفاذ إلى مناقشة تلك الأصول عوض صرف الجهود إلى مناقشة الجزيئات والفروع بحيث إذا حسم الخلاف في تلك الأصول سهل حسمه فيما يتفرع عنها , فمثلا:

الاختلاف في أمور عديدة من مثل: حكم السجود على الجبهة دون الأنف , وفي مقدار الجماعة ليوم الجمعة , والاختلاف في المأموم يدرك الإمام قبل الرفع من الركوع , وفي صلاة الجنازة على بعض جسد الميت , والاختلاف في أصناف الوطء الناقص وغيرها من أمثال هذه القضايا ترجع إلى أصل واحد هو: هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم أم بكل ذلك الشيء الذي ينطلق عليه الاسم؟ فتطبيق القاعدة هنا على كل من: الوجه والجماعة والركعة والميت والنكاح [4] . أي هل هذه الأسماء تتناول ما وقع منها أم لا؟.

وكذلك الاختلاف في أمور أخرى من مثل: حكم الذبيحة التي ذبحت بالسن والظفر , والتي ذبحها الغاصب والسارق وحكم الصيد الذي يصطاده الحر لغيره , وفي الخطبة على الخطبة إذا انتهى إلى الدخول بها. والصداق بما لا يحل إذا

(1) نفسه: ج: 2 ص: 78

(2) نفسه: ج: 2 ص: 78

(3) نفسه: ج: 1 ص: 97

(4) نفسه: ج: 1 ص: 100 - 115 - 135 - 176 - ج 2ص 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت