تم الدخول. وحكم بيع النجش إذا وقع وكذلك الغبن الفاحش والبيع الواقع وقت نداء الجمعة. وفي حكم قضاء القاضي في الأحوال المنهي عنها كالغضب
والعطش ... [1] كل هذه القضايا وأمثالها ترجع إلى أصل واحد وهو: هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أو لا يدل على ذلك إنما يأثم من فعله فقط؟
4 -معرفة الأصول تساعد على الترجيح:
معرفة الأصول تعتبر من أهم الأمورالمساعدة على الترجيح حالة تعارض الآثار ووجود صعوبة في الجمع بينها. ومثال ذلك ما فعله مالك في مسألة الشافع ولمن تكون له الشفعة فذهب إلى أن لا شفعة إلا للشريك ما لم يقاسم , مخالفا بذلك رأي الحنفية الذين وسعوا فيها حتى نالت الجار الملاصق واعتمد كل فريق أحاديث وردت في المسألة. وأمام تعارضها رأي المالكية أن الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا برضاه حتى يدل الدليل على التخصيص (وقد تعارضت الآثار في هذا الباب فوجب أن يرجح ما شهدت له الأصول) [2]
وفي مثال آخر رد الجمهور حديث المخزومية وخصوصا الرواية التي ذكر فيها فقط أنها (تستعيد المتاع وتجحده) ورجحوا رواية أخرى ذكر فيها أنها سرقت بالإضافة إلى الجحود. وذلك لأن الأولى مخالفة للأصول وهي أن المعار مأمون وأنه لم يأخذ بغير إذن فضلا أن يأخذ من حرز [3] .
5 -معرفة الأصول تمكن من التخريج:
فمعرفة الأصول تمكن من التخريج على مذاهب الأئمة ومطلق الاجتهاد، فابن رشد يستنبط مسائل تتعلق بالصداق وفق أصول مالك [4] (والذي تقتضيه أصول مالك أن يفرق بين الصداق المحرم العين وبين المحرم لصفة فيه قياسا على البيع ولست أذكر الآن فيه نصا) فرغم أنه لم يقف على قول للإمام مالك ولم يذكر نصا في المسألة استطاع إعمال أصوله في معرفة هذا الفرع. وفي موضع آخر يخرج وفق ما يناسب المذهب بناء على معرفة الأصول وفي ذلك يقول: (وأما المنفوذة المقاتل فلا خلاف في المذهب المنقول أن الذكاة لا تعمل فيها وإن كان يتخرج فيها الجواز على وجه ضعيف [5]
وفي موضع آخر يقول:(ويتخرج في هذا قول إن النكاح مفسوخ لمكان الغرر ولست أذكر الآن نصا فيها في المذهب [6] وقال أيضا: وأما اختلافهم في الوقت فإنه يتصور في الكالىء والذي يجيء على أصل قول مالك فيه في المشهور عنه أن القول في الأجل قول الغارم قياسا على البيع [7] ويقدر الحكم رغم أنه لم يطلع عليه في مثل قوله في: المسألة الثالثة وأما اشتراط النية فيها فقيل في المذهب بوجوب ذلك ولا أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافا في ذلك ويشبه أن يكون في ذلك قولان قول بالوجوب وقول بترك الوجوب فمن أوجب قال عبادة لاشتراط الصفة فيها والعدد فوجب أن يكون من شرطها النية ومن لم يوجبها قال فعل معقول يحصل عنه فوات النفس الذي هو المقصود منه فوجب أن لا تشترط فيها النية كما يحصل من غسل النجاسة إزالة عينها [8]
وفي الربويات مما ليس بمطعوم يقول ابن رشد بعد عرض لعدد من الآراء: وقد يظهر من ابن القاسم عن مالك أنه يمنع النسيئة في هذه لأنه عنده من باب السلف الذي يجر منفعة) [9]
ويتنبأ برأي الفقيه انطلاقا من معرفة أصوله حيث يقول: ومن هذا الباب بيع السمك في الغدير أو البركة اختلفوا فيه أيضا فقال أبو حنيفة يجوز ومنعه مالك والشافعي فيما أحسب وهو الذي تقتضي أصوله [10] وفي شأن البيع وقت نداء الجمعة يقول: وأما أهل الظاهر فتقتضي أصولهم أن يفسخ على كل بائع [11] ويقول أيضا: وأما على أصول الشافعي فلا يتصور على المرتهن يمين إلا أن يناكره الراهن في إتلافه [12] وفي موضع آخر: وقال إبراهيم النخعي لا حد عليه إذا كانت أم المقذوف أمة أو كتابية وهو قياس قول الشافعي وأبي حنيفة [13]
ب- التدرب على الاستنباط وحسن النظر والاستدلال:
الغرض كما يؤكد دائما ابن رشد هو الوصول إلى تكوين ملكة الاجتهاد عند المتفقه , مصداقا للحديث الذي صدر به كتابه (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) . فهو يعمد إلى ذكر أشهر المسائل لتكون (كالقانون للمجتهد النظار) [14] الذي تمرس بالنظر حتى تكون لديه (ذوق عقلي) يعرف به قوة الألفاظ والقياسات , ومناط الاجتهاد وأوجه الاختلاف بين المتشابهات وإدراك الأمور (كما يدرك الموزون من الكلام من غير الموزون) [15] . لأنه مهما وضعت القوانين للقول الفقهي , وضبطت الأصول , تبقى الحاجة ماسة دائما إلى (ذوق المجتهد) الذي يرجع إليه عندما يتجاذب القول في الأمور بين الضدين على
(1) نفسه: ج: 1 ص: 327 - 332 - 338 - ج: 2 ص: 2 - 43 - 125 - 127 - 355
(2) نفسه: ج: 2 ص: 194
(3) نفسه: ج: 2 ص: 334
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص 21
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص 322
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص 22
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص 24
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص 329
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص100
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص118
(11) بداية المجتهد ج: 2 ص 127
(12) بداية المجتهد ج: 2 ص 209
(13) بداية المجتهد ج: 2 ص ... 330
(14) نفسه: ج: 2 ص: 116
(15) نفسه: ج: 1 ص: 347