فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 979

من مقاصد البعثة تطبيق الأحكام:

فالمقصود من البعثة المحمدية وإظهار المعجزة اتباع النبي عليه السلام في الأحكام، يقول الآمدي: (المقصود من البعثة وإظهار المعجزة اتباع النبي عليه السلام في الأحكام الشرعية إقامة لمصالح الخلق، فلو جاز عليه الخطأ في حكمه لأوجب ذلك التردد في قوله والشك في حكمه وذلك مما يخل بمقصود البعثة) [1]

العلاقة الوثيقة بين الأحكام والإيمان ومسائل الاعتقاد:

إعمال الأحكام مكمل للإيمان:

قيل لابن عيينة (إن قوما يقولون: الإيمان كلام، فقال: كان هذا قبل أن تنزل الأحكام، فأمر الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم. فلما علم الله صدقهم أمرهم بالصلاة، ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار، فذكر الأركان إلى أن قال: فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض وقبولهم، قال: اليوم أكملت لكم دينكم الآية. فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه وكان ناقص الإيمان ومن تركها جاحدا كان كافرا) [2]

من أقر بالإيمان أجريت عليه الأحكام:

فالسلف قالوا عن الإيمان (هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزياده والنقص( ... ) والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط، والكرامية قالوا: هو نطق فقط والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف إنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله وهذا كله ( ... ) بالنظر إلى ما عند الله تعالى أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط، فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم) [3]

من الأحكام ما يوجب العمل ولا يقطع العذر وما كان كذلك لا يجوز به التكفير:

يقول ابن عبد البر: (كل فرض ثبت بدليل لم يكفر صاحبه، ولكنه يجهل ويخطأ. فإن تمادى بعد البيان له هجر، وإن لم يبن له عذر بالتأويل. ألا ترى أنه قد قام الدليل الواضح على تحريم المسكر ولسنا نكفر من قال بتحليله، وقد قام الدليل على تحريم نكاح المتعة ونكاح السر والصلاة بغير قراءة وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد إلى أشياء يطول ذكرها من فرائض الصلاة والزكاة والحج وسائر الأحكام ولسنا نكفر من قال بتحليل شيء من ذلك لأن الدليل في ذلك يوجب العمل ولا يقطع العذر والأمر في هذا واضح لمن فهم) [4]

(1) الإحكام للآمدي ج: 4 ص: 223

(2) فتح الباري ج: 1 ص: 103

(3) فتح الباري ج: 1 ص: 46

(4) التمهيد لابن عبد البر ج: 14 ص: 325

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت