فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 979

وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه، فإن اقترن بإخباره مدح دل على رجحانه استحبابا أو وجوبا.

-ويستفاد التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقوله (الزانية والزاني فاجلدوا) فكما يفهم منه وجوب الجلد والقطع يفهم منه كون السرقة والزنا علة. وأن الوجوب كان لأجلهما مع أن اللفظ من حيث النطق لم يتعرض لذلك بل يتبادر إلى الفهم من فحوى الكلام.

وكذلك قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم) أي لبرهم (وإن الفجار لفي جحيم) أي لفجورهم، وكذا كل كلام خرج مخرج الذم والمدح في حق العاصي والمطيع وقد يسمى هذا في علم الأصول لحن الخطاب). [1]

دور العلم بمنهجية تفسير النصوص في سلامة فهم آيات وأحاديث الأحكام:

يقترح عبد العظيم الزرقاني على الناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة:

الأول: النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع التحرز عن الضعيف والموضوع.

الثانية: الأخذ بقول الصحابي فقد قيل إنه في حكم المرفوع مطلقا وخصه بعضهم بأسباب النزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه.

الثالثة: الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلا ما لا يدل عليه الكثير من كلام العرب.

الرابعة: الأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع، وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي لابن عباس في قوله: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. [2]

ثم قال بعد ذلك: (فمن فسر القرآن برأيه أي باجتهاده ملتزما الوقوف عند هذه المآخذ معتمدا عليها فيما يرى من معاني كتاب الله، كان تفسيره سائغا جائزا خليقا بأن يسمى التفسير الجائز أو التفسير المحمود. ومن حاد عن هذه الأصول وفسر القرآن غير معتمد عليها كان تفسيره ساقطا مرذولا خليقا بأن يسمى التفسير غير الجائز أو التفسير المذموم) [3]

التمييز بين ما يقصد به الوعظ وبين ما يكون في تعليم الأحكام:

يقول الشوكاني: (أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز قال ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه، قال وإنما ثني الضمير في قوله: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم.

(1) البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 9

(2) مناهل العرفان ج: 2 ص: 37

(3) مناهل العرفان ج: 2 ص: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت