يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى ( ... ) والثاني ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى) [1]
ثم مثل لما يستنبط من غير ضم الآية محل الاجتهاد إلى آية أخرى:
-باستنباط الشافعي تحريم الاستمناء باليد من قوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم إلى قوله:(فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)
-واستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله تعالى: (امرأة فرعون) و (امرأته حمالة الحطب) ونحوه.
-واستنباطه حجية الإجماع من قوله: (ويتبع غير سبيل المؤمنين) .
-واستنباطه صحة صوم الجنب من قوله تعالى: (فالآن باشروهن) إلى قوله: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) فدل على جواز الوقاع في جميع الليل ويلزم منه تأخير الغسل إلى النهار وإلا لوجب أن يحرم الوطء إلى آخر جزء من الليل بمقدار ما يقع الغسل فيه.
ومثل لما يستنبط مع ضميمة آية أخرى:
-باستنباط علي وابن عباس رضي الله عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) مع قوله: (وفصاله في عامين) . واحتج بها أبو حنيفة على أن أكثر الرضاع سنتان ونصف: ثلاثون شهرا.
-ومثله استنباط الأصوليين أن تارك الأمر يستحق العقاب من قوله تعالى: (أفعصيت أمري) مع قوله: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) [2] .
وتجدر الإشارة إلى أنه يباح في آيات الأحكام من الاجتهاد والتأويل ما لا يباح في آيات الصفات، يقول ابن القيم رحمه الله: (تأويل آيات الصفات وأخبارها بما يخرجها عن حقائقها هو أصل فساد الدنيا والدين وزوال الممالك وتسليط أعداء الإسلام عليه إنما كان بسب التأويل ويعرف هذا من له اطلاع وخبرة بما جرى في العالم ولهذا يحرم عقلاء الفلاسفة التأويل مع اعتقادهم لصحته لأنه سبب لفساد العالم وتعطيل الشرائع ومن تأمل كيفية ورود آيات الصفات في القرآن والسنة علم قطعا بطلان تأويلها بما يخرجها عن حقائقها فإنها وردت على وجه لا يحتمل معه التأويل بوجه) [3]
آيات الأحكام لا يكاد يفهم معانيها إلا الخاصة:
أشار ابن تيمية إلى أن السلف (لم يتنازعوا في تأويل آيات الصفات وأخبارها في موضع واحد بل اتفقت كلمتهم وكلمة التابعين بعدهم على إقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها، وهذا يدل على أنها أعظم النوعين بيانا وأن العناية ببيانها أهم لأنها من تمام تحقيق الشهادتين وإثباتها من لوازم التوحيد فبينها الله ورسوله بيانا شافيا لا يقع فيه لبس ولا إشكال يوقع الراسخين في العلم في منازعة
(1) البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 4 - 5
(2) البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 5
(3) مدارج السالكين ج: 3 ص: 353