فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 979

ولا اشتباه ومن شرح الله لها صدره ونور لها قلبه يعلم أن دلالتها على معانيها أظهر من دلالة كثير من آيات الأحكام على معانيها ولهذا آيات الأحكام لا يكاد يفهم معانيها إلا الخاصة من الناس) [1]

بين آيات الأحكام وآيات الأسماء والصفات:

بين ابن تيمية بالأمثلة التوضيحية أن آيات الأسماء والصفات يشترك في فهمها الخاص والعام أعني فهم أصل المعنى لا فهم الكنه والكيفية وأن الأمر في آيات الأحكام لا تكون دائما كذلك (ولهذا أشكل على بعض الصحابة قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود حتى بين لهم بقوله من الفجر(البقرة187) ولم يشكل عليه ولا على غيره قوله وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان (البقرة186) وأمثالها من آيات الصفات وأشكل على عمر بن الخطاب آية الكلالة ولم يشكل عليه أول الحديد وآخر الحشر وأول سورة طه ونحوها من آيات الصفات) [2]

وبين أن آيات الأحكام يدخلها الإجمال بخلاف آيات الأسماء والصفات حيث يقول: (وأيضا فإن بعض آيات الأحكام مجملة عرف بيانها بالسنة كقوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك(البقرة196) فهذا مجمل في قدر الصيام والإطعام فبينته السنة بأنه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة وكذلك قوله وليطوفوا بالبيت العتيق مجمل في مقدار الطواف فبينته السنة بأنه سبع ونظائره كثيرة كآية السرقة وآية الزكاة وآية الحج وليس في آيات الصفات وأحاديثها مجمل يحتاج إلى بيان من خارج بل بيانها فيها وإن جاءت السنة بزيادة في البيان والتفصيل فلم تكن آيات الصفات مجملة محتملة لا يفهم المراد منها إلا بالسنة بخلاف آيات الأحكام) [3]

ثم تعرض لإشكال بعض التصنيفات التي تصف آيات الأحكام بالمحكمة وآيات الصفات بالمتشابهة بقوله: (فإن قيل هذا يرده ما قد عرف أن آيات الأمر والنهي والحلال والحرام محكمة وآيات الصفات متشابهة، فكيف يكون المتشابه أوضح من المحكم؟ قيل: التشابه والإحكام نوعان: تشابه وإحكام يعم الكتاب كله وتشابه وإحكام يخص بعضه دون بعض، فالأول كقوله تعالى:(الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) (الزمر23) وقوله: (كتاب أحكمت آياته) (هود1) وقوله: (يس والقرآن الحكيم) (يس2 1) والثاني كقوله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) (آل عمران7) فإن أردتم بتشابه آيات الصفات النوع الأول فنعم هي متشابهة غير متناقضة يشبه بعضها بعضا وكذلك آيات الأحكام وإن أردتم أنه يشتبه المراد بها بغير المراد، فهذا وإن كان

(1) ابن تيمية"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"ج: 1 ص: 210

(2) الصواعق المرسلة ج: 1 ص: 211

(3) الصواعق المرسلة ج: 1 ص: 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت