يعرض لبعض الناس فهو أمر نسبي إضافي فيكون متشابها بالنسبة إليه دون غيره.
ولا فرق في هذا بين آيات الأحكام وآيات الصفات، فإن المراد قد يشتبه فيهما بغيره على بعض الناس دون بعض وقد تنازع الناس في المحكم والمتشابه تنازعا كثيرا ولم يعرف عن أحد من الصحابة قط أن المتشابهات آيات الصفات بل المنقول عنهم يدل على خلاف ذلك فكيف تكون آيات الصفات متشابهة عندهم وهم لا يتنازعون في شيء منها وآيات الأحكام هي المحكمة وقد وقع بينهم) [1]
ما يكره من التعمق في قضايا الأحكام:
يقول ابن رجب:(البحث عما لم يوجد فيه نص خاص أو عام على قسمين أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالات النصوص الصحيحة من الفتوى والمفهوم والقياس الظاهر الصحيح، فهذا حق وهو مما يتعين فعله على المجتهدين في معرفة الأحكام الشرعية.
والثاني أن يدقق الناظر نظره وفكره في وجوه الفروق المستبعدة، فيفرق بين متماثلين بمجرد فرق لا يظهر له أثر في الشرع، مع وجود الأوصاف المقتضية للجمع، أو يجمع بين متفرقين بمجرد الأوصاف الطارئة التي هي غير مناسبة ولا يدل دليل على تأثيرها في الشرع. فهذا النظر والبحث غير مرضي ولا محمود مع أنه قد وقع في طوائف من الفقهاء.
وإنما المحمود النظر الموافق لنظر الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من القرون المفضلة كابن عباس ونحوه ولعل هذا مراد ابن مسعود رضي الله عنه يقول: إياكم والتنطع، إياكم والتعمق وعليكم بالعتيق، يعني ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم. ومن كلام بعض أعيان الشافعية لا يليق بنا أن نكتفي بالخيالات في الفروق كدأب أصحاب الرأي، والسر في تلك أن متعلق الأحكام في الحال الظنون وغلباتها، فإذا كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما وإن انقدح فرق على بعد، فافهموا ذلك فإنه من قواعد الدين انتهى. ومما يدخل في النهي عن التعمق والبحث عنه أمور الغيب الخبرية) [2]
الاختلاف في الأحكام ليس بمنكر:
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: (ونحن نقول إنه ليس بمنكر أن يخالف ابن الحنفية ابن عباس ويخالف علي عمر وزيد بن ثابت بن مسعود في التفسير وفي الأحكام وإنما المنكر أن يحكوا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين مختلفين من غير تأويل فأما اختلافهم فيما بينهم فكثير فمنهم من يعمل على شيء سمعه ومنهم من يستعمل ظنه ومنهم من يجتهد رأيه.
ولذلك اختلفوا في تأويل القرآن وفي أكثر الأحكام غير أن ابن عباس قال في الحجر بقول سمعه ولا يجوز غير ذلك لأنه يستحيل أن يقول كان أبيض وهو من الجنة برأي نفسه وإنما الظان ابن الحنفية لأنه رآه بمنزلة غيره من قواعد البيت
(1) الصواعق المرسلة ج: 1 ص: 213
(2) جامع العلوم والحكم ج: 1 ص: 285